يوم الغضب في مصر: 25 يناير ثورة مزدوجة

تابعت على مدى أكثر من أسبوع تطور الدعوة ليوم الغضب في مصر والتي انطلقت من صفحة فيس بوك تدعى كلنا خالد سعيد“. انتظرت طيلة يوم الرابع والعشرين ساعة الصفر، وكنت لا أعلم إن كانت سوف تحين أم لا. فألهيت نفسي تلك الليلة برسم صورة لما يدور في هذه المنطقة من العالم. جهزت كل المواقع الاخبارية قبيل الساعة الثانية ظهراً لأتابع انطلاقة الحدث. جلست أنتظر تلقي المعلومات والأخبار، فانتهى اليوم الأول من ثورة 25 يناير/كانون الثاني في مصر وأنا منهك تماماً من نقل الأخبار على مدار خمس عشرة ساعة متواصلة.

يوم الغضب مصر

ميدان التحرير-يوم الغضب-25 يناير

خرج أكثر من مئة ألف مصري يطالبون بحقهم بالحياة الكريمة والعدل وتلخصت مطالبهم في بداية الأمر بتحسين الأجور ومحاربة الفساد ورفع حالة الطوارئ عن البلاد، ثم تطورت إلى المطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك ونظامه.  بدأت المظاهرات بعدة آلاف تخرج من مناطق مختلفة وانضمت المجموعات إلى بعضها ووصلت في ميدان التحرير إلى أكثر من عشرين ألف. استخدمت قوات الأمن القوة الوحشية وليس المفرطة فقط في محاولة تفريق المتظاهرين وثنيهم عن المتابعة. حتى أن عصي الصعق الكهربائي والرصاص المطاطي والحي استخدمت أيضاً. إلا أن ذلك زاد من إصرار المتظاهرين وبدأت لعبة الكر والفر، وفي بعض الأحيان هرب رجال الأمن خائفين من أمام المتظاهرين.

وفي المحصلة صمد المصريون أما هذا الكم الهائل من القوات والجنود المدججين بالسلاح حاملين معهم أملهم ورغبتهم العميقة بالحياة. فسقط منهم ثلاثة شهداء متأثرين بالرصاص الحي والمطاطي، وسقط رجل أمن متأثراً بالضرب بالحجر.

إنها ثورة تولد شعبية تولد في مصر بعد تونس، إلا أن مصر لها حسابات أخرى. وولدت معها ثورة أخرى، هي ثورة الإعلام الاجتماعي، إعلام المواطن. فقد تخلت جميع وسائل الإعلام العالمية والعربية بما فيها الجزيرة عن شعب مصر وتواطؤوا مع النظام المصري جميعاً. ولم يقم أحد منهم بتغطية المظاهرات حتى وقت متأخر من مساءً يوم أمس. لكنا اكتشفنا جميعاً أننا لسنا بحاجة لهم. فقد قام المصريون بتغطية الأحداث وتوثيقها كاملة بالصوت والصورة والخبر في لحظته، وانتشر المراسل المواطن في جميع الأماكن التي شهدت فيها حركة احتجاجية. حتى نحن المدونون السوريون شاركنا قليلاً في نقل الأخبار، منهم من نشط على تويتر ومنهم من نشط على الفيس بوك، وأنا كنت أقوم بتجميع الأخبار من عدة أماكن ووضعها على مدونتي كمصدر للأخبار. ومن أبرز هذه المجموعات الشبابية كانت شبكة رصدالتي حولت صفحة فيس بوك إلى وكالة أنباء تبث أخبار الثورة لحظة بلحظة، حتى وصل الأمر بقناة الجزيرة إلى بث رسالة على موقع تويتر تطلب فيه الحصول على الصورة ومقاطع الفيديو، بعد أن تخاذلت بشكل عجيب عن تغطية بالأحداث.

لم يقتصر دور الشبكات الاجتماعية على نقل الأخبار، بل تعداها إلى ذلك بكثير، فقد استخدمها الناشطون على الأرض لتنسيق الحركة فيما بينهم ولبث التقارير والتحذيرات والتحركات الشعبية والأمنية على حد سواء. كان هذا حقاً أروح تنظيم عشوائي يمكن أن أعرفه.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *