نحو ثقافة قانونية: تم تعديل المادة 548 إنجاز ولو صغرة

ثناء السبعة

لكثرة المشاق التي تتخلل عملنا في مجال حقوق النساء, ولصعوبة الحصول على تقدم ملحوظ نحو الأفضل, اعتدنا أن نفرح لرؤية النصف الملآن من الكأس, النصف !!! بل أقصد الربع أو العشر أو أي نسبة من الامتلاء مهما صغرت, ومتابعة البناء عليها لإكمال ملء الكأس, الذي لابد سيملأ, فنحن والحق … أكثرية.

واليوم مع التعديل الذي حصل على المادة 548 من قانون العقوبات السوري والتي تبيح قتل النساء, فهل من نصف ملآن لنفرح به؟؟؟

ألغى مرسوم التعديل العذر المحل من المادة والذي كان يعفي القاتل بعد جريمته من أي عقوبة. حيث استخدم التعبير عذر مخفف محددا العقوبة بسنيتين بدل عذر محل.
كما ألغى التعديل الفقرة الثانية من المادة التي تنص:
يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.
ولا يخفى على المتابع لرصد جرائم الشرف في سورية كم هو تعبير مطاط “الحالة المريبة” فالحديث الهاتفي قد يكون حالة مريبة, التواجد في حديقة عامة أيضا قد يكون حالة مريبة, ولن ننسى خربشة قطة على باب إحداهن فقد يقيمها احد الذكور الساهرين على حمايتها إنها حالة مريبة ويرتاب!!!
حالات كثيرة تم رصدها في حملتنا بنساء سورية للإلغاء جرائم الشرف في سورية.
فهل هذا التعديل مهم ؟ هل نستطيع أن نفرح به وهو لم يتطرق لارتباط المادة 192 من قانون العقوبات بجرائم الشرف؟ والتي تحتاج إلى تعديل لتقيد وتحديد مفهوم الدافع الشريف؟

هل هو انتصار لنا هذا التعديل الذي اكتفي بعقوبة سنيتن للقاتل بدل أن يلغ المادة بالكامل وعقاب القاتل على أساس أنها جريمة قتل وإلغاء مفهوم “جرائم الشرف” من قانون العقوبات السوري؟

نعم هو انتصار, انتصار جزئي, هو تجاوب مع مطالب عادلة تعبنا كثيرة لنشرها وتأكيد أحقيتها.
تعديل المادة 548 لا بأس به قياسا بالعار الكبير والسوء الكبير الذي تتضمنه المادة قبل التعديل. ولكنه بالتأكيد جزء صغير جدا جدا من مطالبنا في نساء سورية والتي تقاطعت معها توصيات الملتقى الوطني لمناهضة جرائم الشرف الذي عقدته الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع وزارتي الداخلية والأوقاف. التي تضمنت المطالبة بإلغاء المادة 548 وتعديل الفقرة الثالثة من المادة 192 المتعلّقة بالدافع الشريف والتي تبيح للاجتهاد القضائي النزول بعقوبة القتل إلى الحبس ستة أشهرٍ أو سنةٍ على الأكثر. وبحيث لا تقل عقوبة القاتل عن الاعتقال 15 سنة.

هذا التعديل إنجاز صغير جدا لنساء سورية وأتى في ظروف مزعجة نمر بها بسبب التخبط الذي يحيط بمسودة قانون“الأحوال الشخصية” السيئة وبين إيقافها وتعديلها.
وهل ستبقى إنجازاتنا في حقوق النساء صغيرة ؟ أم أنها ستكبر لدرجة تتناسب مع ما يستحقه نضال النساء في سورية عبر تاريخ طويل في بناء الوطن إلى جانب رجال سورية ؟
هل ستكبر إنجازاتنا لتمتلئ كأسنا؟  فالوقت يمر ومازلنا ننتظر إلغاء المادة 548, ننتظر تعديل قانون الجنسية ليمنح المرأة السورية حق إعطاء جنسيتها لأطفالها من غير السوري, ننتظر إلغاء تحفظات الحكومة على اتفاقية سيداو, ننتظر إصدار قانون أسرة عصري يكون على أساس المواطنة, ننتظر ونتابع العمل, وكلنا أمل أن يتوج عملنا بيوم قريب تكون فيه نساء سورية مواطنات بكامل حقوقهن في وطنهن سورية.

المصدر: نساء سوريا

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *