نحو ثقافة قانونية: الدستور (1)

إعداد: حسين غرير

التعريف اللغوي

الدستور كلمة فارسية الأصل مركبة من كلمة “دست” والتي تعني القاعدة وكلمة “ور” وتعني صاحب، وانتقلت إلى العربية عن طريق التركية التي استخدمتها للدلالة على القانون أو الإذن، ثم تطور استعمالها حتى أصبحت تطلق الآن على القانون الأساسي للدولة [1]

التعريف الاصطلاحي

الدستور هو مجموعة الأحكام أو المبادئ الأساسية التي تبين غاية الدولة ونظام الحكم والشكل الاقتصادي المعتمد فيها، وتقسيم السلطات وتوزيع اختصاصاتها ومسئولياتها وتنظيم العلاقة بين هذه السلطات، كما توضح حدود صلاحيات الحاكم وحقوق المواطنين وواجباتهم وعلاقتهم مع الدولة، أي توضح معنى المواطنة بالنسبة للدولة.

وحسب الفقه القانوني فإن البنيان القانوني للدولة يتألف بشكل أساسي من ثلاثة مستويات، يأتي الدستور في المستوى الأول ثم القوانين التشريعية ثم اللوائح التنفيذية. ولا يجوز لأي قانون من مستوى أدنى أن يخرق القواعد المعتمدة في المستوى الأعلى، أي أن كل مستوى قانوني يستمد شرعيته من المستوى الأعلى منه مرتبةً. أما الدستور بمعناه الحديث [2] فهو يستمد شرعيته من الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر [2].

مكونات الدستور

من البديهي أن يتكون الدستور من المبادئ والأحكام والقواعد التي تحقق وظيفته المشار إليها في التعريف.

غالباً ما يحتوي الدستور على مقدمة هي عبارة عن ديباجة توضح الفكرة التي تقوم عليها الدولة، ثم يقسم الدستور إلى أبواب وفصول، يحوي كل باب أو فصل مواداً متسلسلة حول موضوع من المواضيع التي يعنى بها الدستور ويحدد عنوان لكل فصل أو باب حسب كل موضوع، ومن هذه الأبواب والفصول [1]:

–         تعريف بالدولة من خلال تعريف شعب الدولة وحدودها وسيادتها وشكلها ومنهجها السياسي.

–         السلطات العامة.

–         أحكام عامة.

–         تعديل الدستور

–         أحكام انتقالية

ولقد حدد بعض المفكرين المسائل التي يجيب عليها الدستور في تسع نقاط:

–         لمن الحكم؟

–         ماحدود تصرفات الدولة؟

–         مالحدود التي تعمل السلطات في حيزها؟

–         ما الغاية التي تقوم لأجلها الدولة؟

–         كيف تؤلف الحكومة لتسير نظام الدولة؟

–         مالصفات التي يتحلى بها القائمون بأمر الحكومة؟

–         ماذا يكون في الدستور من أسس المواطنة وبأي طريق يصبح الفرد عضواً في كيان الدولة؟

–         مالحقوق الرئيسية لمواطني الدولة؟

–         ماحقوق الدولة على مواطنيها؟

أنواع الدستور

تقسم الدساتير إلى عدة أنواع بحسب معيارين [3]:

أولاً: بحسب التدوين

الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدوناً إذا كانت قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت عن المشرع الدستوري.

الدساتير الغير مدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل فيها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم، وتسمى أحياناً الدساتير العرفية، نظراً لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها، ويعتبر الدستور الإنكليزي المثال الأبرز على الدساتير الغير مدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء، وإن وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوان في مجلس اللوردات.

ثانياً: بحسب الطريقة التعديل

الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية (التشريعية) أي بواسطة السلطة التشريعية، وأبرز مثال لها هو الدستور الإنكليزي.

الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي يتم بها تعديل القوانين العادية.

الهوامش

[1]. موقع الإسلام

[2]. سوف أستعرض في القسم الثاني من هذا المقال تاريخ تطور الدستور وأساليب نشأته.

[3]. موقع معرفة

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *