نحن لسنا بخير كل عام!

اذاً الجمعة هو أول أيام عيد الفطر في سوريا ومعظم الدول العربية خلافاً لنتائج الحسابات الفلكية. كنت أود أن أقول لكم كل عام وأنتم بخيرلكني، وأنا أرددها، شعرت بحزن وقشعريرة تسري في جسدي، فوقفت متأملاً إياها عسى أن أجد فيها ما يفسر حالي. لم نكن في العام الماضي بخير ولسنا بخير هذا العام أيضاً فعن أي خير نتحدث؟

أقود كل يوم من منزلي إلى مكتبي لمدة خمسة عشر دقيقة وأصادف في الأيام العادية مجنوناً أو اثنين خلال هذه المسافة القصيرة، ناهيك عن إهمال قواعد القيادة الأخلاقية والذي اعتدنا عليه من قبل الجميع تقريباً. أما في رمضان وخاصة في الثلث الأخير منه، فيخرج الأمر عن حدود المحتمل، فيمر من أمامي ومن خلفي وعلى يميني ويساري عشرات المجانين، ولا أعلم بالضبط ماذا يريدون وماذا يفعلون! هذا بالإضافة إلى الشتائم المتطايرة من هنا إلى هناك وبالعكس، وإلى الشجارات التي لا أحد يعلم لماذا حدثت أصلاً. أصاب بنوبات عصبية طوال الطريق مما أشاهده وأشعر بموجة من الكراهية تجاه كل هؤلاء المجانين أو مشاريع المجانين، لكني بعد أن أترجل من سيارتي وأجلس مع نفسي قليلاً وأعيد الشريط إلى الوراء تنقلب هذه الكراهية إلى شعور بالأسى، وأشفق على هؤلاء الناس من أنفسهم ومن آخرين!

طرق عامل النظافة اليوم باب المكتب مطالباً بالـ عيدية“. شردت للحظة واستذكرت الحلقة التي سمعتها البارحة من برنامج كريزي علوشعلى إذاعة أرابيسك حيث تحدثت فيه عن سعي الجميع لاقتناص ما بجيبك تحت ذريعة العيدية، فكدت أن أوجه لكمة إلى وجه عامل النظافة هذا الواقف أمامي، إلا أني عدت إلى رشدي ورأيت مالم أكن قد رأيته في البداية. فهذا الرجل جاء وقد تسربل، بمناسبة العيد، بأفضل ما لديه من ثياب الفاقة والذل والحاجة.

قابلت إحدى العائلات الصديقة لي والتي تعيش في لندن منذ سنوات طويلة، وأخبروني أنهم قرروا عدم زيارة سوريا كل عام كما هي عادتهم. سألتهم عن السبب فقالوا لي أنهم لم يعودوا قادرين على احتمال تصرفات الناس هنا، فالجميع يريد تشليحكما تملك، حتى أقرب الأقرباء! قلت لهم معكم حق، وغرقت بعدها في صمتي بينما تابعوا حديثهم عن سائقي التكسي ووقاحتهم في تجاوز العداد بفوارق غير منطقية وعن المحاولات المكشوفةللاحتيال التي تعرضوا لها.

معك حق علوش، وأتفهم موقفكم أصدقائي الذين أتيتم من لندن، ولا أجلد ذاتي بسبب موجات الكراهية والعصبية التي تصيبني مما أراه، لكن للأمر وجه آخر! هناك وجه طفل يريد لعبة للعيد، أو أقل من ذلك، يريد دفتراً وقلماً ليذهب إلى المدرسة، هناك وجه أم أو أب يحتاج علاجاً أو عملاً جراحياً أو حتى لقمة خبز، هناك مراهقاً ومراهقة يريدان ملابس جميلة وسهرة مع الأصدقاء وجوالاً حديثاً. هناك الكثير من القصص خلف هذا الجنون وخلف هذا السعار المادي وهذا السطو الجماعي غير المسلح. ربما أولى هذه القصص يجب ترويها الحكومة حول التنمية المستدامة!

لذلك أختم وأقول لكم عسى أن نكون العام القادم بخير

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *