مقترح بيان للانتفاضة السورية

دخلت اليوم انتفاضتنا الشعبية شهرها الثالث وحققت الكثير من الإنجازات وعلى رأسها قدرتها على الصمود والانتشار بالرغم من كل هذا العنف والقتل الذي يواجهه أحرار سوريا بصدور عارية. إلا أننا بتنا اليوم بأشد الحاجة للعمل على تنظيم الجهود وتوحيد الرؤية حول الحل السياسي المحتمل. لذلك أطرح مقترح البيان هذا أمام الجميع لمناقشته وتبني النسخة النهائية. وهنا نص البيان:

في هذه اللحظات العصيبة والحزينة التي يمر فيها وطننا الحبيب سوريا، والتي يتم فيها محاصرة المدن بالدبابات والمدرعات وإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين السلميين وحملات الاعتقال العشوائية وترويع السكان على امتداد جغرافية هذا الوطن، نعلن أننا كمواطنين سوريين من حقنا التعبير عن آرائنا بكل الأشكال السلمية، وما المظاهرات السلمية إلا أحد هذه الأشكال التي كفلها الدستور السوري، وخاصة أنها الطريقة الوحيدة في ظل انسداد آفاق التعبير الأخرى إن كانت سياسية أو مدنية أو إعلامية والتي نعاني منها منذ عدة عقود.

والحال هذه فإننا كمواطنين سوريين عندما نخرج في المظاهرات للتعبير عن تطلعاتنا في الحرية والكرامة تحت سقف دستور وقانون يحترم مواطنيتنا، نضع نصب أعيننا المبادئ الأساسية التالية:

  • سوريا دولة مدنية لكل مواطنيها المتساوين بالحقوق والواجبات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بغض النظر عن الدين والمذهب والجنس والتوجه السياسي. وبناءً عليه فإننا ندين بأشد العبارات وننبذ كل من يطلق أي شعار طائفي أثناء المظاهرات. ولن نقبل بدستور يتضمن المادتين الثالثة والثامنة من الدستور الحالي.

  • طريق الحرية والكرامة هو طريق سلمي ينبذ العنف مبدئياً ومصلحياً. وأن المظاهرات كانت وستبقى سلمية وسوف تطوق أي محاولة لجر المواطنين إلى العنف أو لتخريب الممتلكات العامة والخاصة. ولن نقبل بوجود المخربين بيننا.

  • الشعب السوري، كما الشعوب العربية الأخرى، مقاوم بطبيعته. وليس هذا الأمر جديداً علينا بل كان جلياً أثناء الاستعمار الأوروبي لبلادنا وخلال عشرات السنين من احتلال الكيان الصهيوني للأراضي العربية. لذلك نرفض اتهامنا بشكل مباشر أو غير مباشر بأننا سوف نتهاون بشأن الأراضي العربية المحتلة في حال حصولنا على حريتنا وكرامتنا.

  • التدخل الخارجي مرفوض بكافة أشكاله، وأن مشكلتنا سورية وسوف تبقى كذلك حتى نقوم بحلها.

وبناءً على كل ما تقدم فإننا نؤكد على أن الحل السياسي الذي يتشارك فيه كل أبناء الشعب السوري هو الوحيد الذي يمكن أن يوصلنا إلى بر الأمان، ويقطع الطريق على كل المؤامرات والمتآمرين (إن وجدوا) على وطننا. ولا يمكن للعنف و الحلول الأمنية إلا أن تؤدي إلى مزيد من الاحتقان ومزيد من الدماء السورية الأغلى على قلوبنا. وأن شعارات الحرية والكرامة ليست ضبابية ونحن نفهم أبعادها ومتطلباتها جيداً من حيث الحقوق والواجبات. وهي تمر بطريق إعادة بناء النظام السياسي في سوريا على أسس المواطنة والمدنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة الوطنية.

ولأن الحل هو سياسي بامتياز فإننا نطالب السلطات السورية بالإجراءات التمهيدية التالية كاعتراف من قبلها بأن الأزمة هي وطنية وليست ذات منشأ مؤامراتي خارجي من جهة، وكتعبير عن حسن النية من جهة أخرى:

  1. الوقف الفوري لكل أشكال العنف من قتل واعتقالات وتعذيب ضد المتظاهرين السلميين والناشطين. وسحب وحدات الجيش من المناطق السكنية وإعادتها إلى مكانها الطبيعي في ثكناتها العسكرية. وكف يد الأجهزة الأمنية عن حياة المواطنين السوريين وعن وسائل الإعلام بكافة أشكالها.

  2. الوقف الفوري للحملة الإعلامية التخوينية ضد المتظاهرين والمعارضين وضد كل من له رأي مخالف لرأي السلطة.

  3. إعلان الحداد الرسمي في كل أنحاء سوريا لمدة ثلاثة أيام على أرواح الشهداء من مدنيين وعسكريين الذين سقطوا بيد الغدر.

ثم الشروع بالخطوات التالية كحل سياسي للأزمة الوطنية الراهنة في سبيل القطع نهائياً مع النظام السياسي القائم وإعادة بنائه:

 أولاً– الخطوات المستعجلة التي لا تحتاج إلى دراسات ومشاورات:

  1. الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي دون استثناء. وتصفية آثار قانون الطوارئ بشكل كامل. ونرفض أي قوانين أخرى ذات طابع التفافي على هذا الحق.

  2. إلغاء المواد من قانون العقوبات السوري التي تعمل عمل قانون الطوارئ والتي يحاكم المعارضين وأصحاب الرأي على أساسها بنشر الأخبار الكاذبة ووهن نفسية الأمة وغيرها من التهم الجاهزة لكل مخالف لرأي السلطة.

  3. إلغاء كافة المراسيم والقوانين التي تمنح حصانة لعناصر الأمن وضباطه وصف ضباطه من المحاكمة في حال ارتكاب الجرائم بحق المواطنين.

  4. السماح الفوري بعودة المنفيين والمهجرين قسراً ليشاركوا ببناء مستقبل الوطن.

  5. تشكيل لجنة قضائية مستقلة يشرف عليها قضاة وناشطون حقوقيون مشهود لهم بالنزاهة للتحقق بالجرائم التي ارتكبت خلال الأحداث الأخيرة أياً كان مرتكبها.

 ثانياً– الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني يضم ممثلين عن كافة أطياف وتوجهات الشعب السوري. ويقع على عاتق هذا المؤتمر التأسيس لدولة القانون والمدنية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، وتصفية كل بؤر التوتر والمصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي.

 ولا بد من التذكير أن السلطة هي المسؤولة عن بدء الحوار مع ممثلين حقيقيين عن الشعب السوري، ونرفض أي حوارات ذات طابع فئوي أو مناطقي كما يحدث الآن مع شخصيات دينية وعشائرية ومناطقية. وإن كان الوقت ما زال متاحاً أمام السلطة حتى هذه لإطلاق عملية إعادة البناء، فإن النافذة تضيق يوماً بعد يوم وشهيداً بعد شهيد.

عاشت سوريا حرة أبية

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *