مقال ينال الجائزة وحرية التعبير غائبة

أفتتح بالمباركة لعيسى علي خضر نيله جائزة سمير قصير عن فئة مقال الرأي.

أثار نيل عيسى الجائزة موجة عارمة من “النقاش” الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي. كان لافتاً حجم المزايدة والتشبيح في بعض الأحيان على الذين انتقدوا حصول خضر على الجائزة. وكان لافتاً أيضاً أن الذين اعترضوا لم يبدُ عليهم أنهم فهموا طبيعة الجائزة.

لا تُمنح الجائزة لمسيرة شخص أو سماته، بل تتم الترشيحات لأعمال بعينها. حصل مقال “متى تريدون قتلي؟” المنشور على موقع الجمهورية على الجائزة عن فئة مقال الرأي، وكان الكاتب عيسى علي خضر! هذا لا يعني بحال أن السيرة الذاتية لصاحب العمل غير ذات قيمة، بل العمل ذاته هو اللاعب الرئيسي على الحلبة.

المقال أكثر من جميل، قرأته مرتين عندما نُشر لأول مرة. قرأته اليوم مرة أخرى على إثر الجدل القائم. لو كنت في لجنة التحكيم لصوت له! لكن لو كان الجائزة لسيرة ذاتية لأبطال حرية الرأي والتعبير لما صوت بالتأكيد لعيسى.

المصدر: صفحة جائزة سمير قصير على فيس بوك

المصدر: صفحة جائزة سمير قصير على فيس بوك

لست رجلاً أبيضاً، بل بشرتي سمراء داكنة، ابن مدينة اعزاز في الريف الشمالي لحلب. نشأت في أسرة شديدة الفقر والشرف في حي بستان القصر الشعبي جداً في مدينة حلب، سكنت مدينة حرستا في ريف دمشق بعد إنهاء دراستي الجامعية. شاركت بالثورة.. ومن المعيب أن أتابع أكثر. إلا أني لن أصوت لشخص عيسى خضر لنيل جائزة حرية التعبير، لماذا؟

لا أعرف صاحب المقال. سمعت من خلال المناقشات عن بعض تعليقاته على عدة أحداث مثل رفع علم النظام في مدينة غازي عنتاب وذبح الفتى على يد فصيل “نور الدين الزنكي” في حلب، ولست متأكداً بدقة من طبيعة كلامه، لكنني رأيت بعض ردوده على من اعترض على نيله الجائزة، ولا ترقى كلماته لنيل أي جائزة من تلك التي ينالها أبطال حرية التعبير، وهم كُثُرٌ في سوريا، لكن مقاله يستحق جائزة سمير قصير عن فئة مقال الرأي.

منذ بداية الثورة، ولم يكن إلا قلة قليلة منا خارج سوريا، دأب عديدون منا على نقد الأخطاء التي يرتكبها ثائرون على النظام. منذ رمي جثث القتلى في نهر العاصي، وصولاً إلى سحل فتاة في دوما قبل أسبوعين من قبل عناصر الحسبة بتهمة  وجود “اختلاط جيني جنسي”، مروراً بوضع الأسرى والمدنيين المخطوفين لدى جيش الإسلام في أقفاص والسير بها في شوارع دوما.

كانت وما زالت الردود جاهزة وسريعة وهجومية، وابتزازية. تارة يزاودون عليك بمعاناة الذي قام بالفعل، وتارة يتهمونك أنك هربت وتركتهم وحيدين، وتارة يطالبونك بالعودة إلى سوريا وهم أول من سوف يقتلك أو يعتقلك بسبب اختلافك بالرأي معه، وكثيراً ما يقولون لك أن هذا مرابط على الجبهات وذنبه مغفور مغفور، فنكتشف أنه لا حول له ولا قوة، يرابط على أنفاق التجارة لصالح أمراء الحرب.

ماذا جنينا من التطبيل لجبهة النصرة؟ وماذا جنينا من الدفاع عن أفعال جيش الإسلام المشينة؟ بالأمس كانت أفعالهم ضد غيرك، واليوم أو غداً ستكون ضدك، لأنك ستكون وحيداً ولن يدافع عنك أحد. ألم ترَ الثورة الأبيض حين أُكِل؟

كونوا سعداء بالنقد حتى لو أتاكم من عدوكم، كونوا حكماء واستخدموه من أجل أن ترتقوا.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *