ماذا تبقى من الثورة بعد ليلة الانقلاب؟

إلى روحك مصطفى قرمان..

لعله من قبيل المصادفة التاريخية الجميلة أن تتلاقى في آذار ذكرى الثورة السورية في ٢٠١١، التي قام بها كل أحرار سوريا من شمالها حتى جنوبها ومن شرقها حتى غربها، مع ذكرى انتفاضة أكراد سوريا في ٢٠٠٤ ضد نظام البعث وعقيدة البعث الفاشية، السابقة حتى على حكم البعث نفسه، التي حرمتهم أبسط حقوقهم في الوجود القانوني وعملت على اقتلاعهم من آراضيهم بهدف تغيير البنية الديمغرافية والثقافية لمناطق شمال شرق سوريا. ومن قبيل المصادفة التاريخية أيضاً، لكنها القبيحة هذه المرة، أن تتزامن في آذار بعض الأحداث ذات الدلالة في ذكرى الثورة السورية والانتفاضة الكردية في سوريا.

قبل بضعة أيامٍ، قامت قوات حزب الاتحاد الديمقراطي بحملة اعتقالات واسعة النطاق شملت العشرات وداهمت المجالس المحلية التابعة للمجلس الوطني الكردي١، كما قامت تلك القوات يوم أمس بإغلاق العديد من منظمات المجتمع المدني في مدينة المالكية بريف الحسكة٢. واقتحمت “هيئة تحرير الشام” مقر “منتدى بوابة إدلب” في مدينة سراقب على إثر مشاركة المنتدى بفعالية “نون الثورة” بمناسبة يوم المرأة العالمي بذريعة الاختلاط بين الذكور والإناث٣.

الفنان سمير خليلي

الفنان سمير خليلي

وبنفس الفترة وفي دوما التي يسيطر عليها “جيش الإسلام” عسكرياً وسياسياً ودينياً وقضائياً واقتصادياً، قامت ما تسمى “الحسبة” برفع دعوى قضائية ضد “شبكة حراس الطفولة” بسبب مقال اعتبر أنه مسيئاً للذات الإلهية كان قد نُشِر في مجلة “طلعنا ع الحرية”. لكن اللافت أن هذه المنظمة لا علاقة لها أبداً مع المجلة، بل إن اللافت أكثر أن النيابة التابعة لمجلس القضاء الأعلى في دوما قررت إغلاق عدة منظمات دفعة واحدة، وهي مكتب التنمية ومركز توثيق الانتهاكات ومنظمة اليوم التالي٤.

الشعب يريد..ولكن

ما يجمع الأحداث الثلاثة أن كلاً منها على حدً يلخص حال الثورة السورية في ذكراها السادسة، واجتماعها معاً يمنع أي محاولة للمواربة والهروب من الحقيقة. الضحية في كل مرة سوريون٥ يحتفون بالحرية ويسعون ليمارسوا الديمقراطية ويتعلموها مع مواطنيهم. حلمهم كبير مثل أعمالهم، يصنعون لبناته بإيديهم العارية ويرصفونها بفرح طفل بانتظار العيد. أما الجاني فتنظيمات مسلحة تقول أنها تدافع عن السوريين وحريتهم.

قال زهران علوش مؤسس جيش الإسلام أن الديمقراطية تحت أقدامنا٦. علوش كان قد أُطلق سراحه من سجن صيدنايا في حزيران إبان انطلاق الثورة السورية، مع مجموعة كبيرة من الإسلاميين الجهاديين الذين أسس بعضهم أيضاً حركة أحرار الشام الإسلامية التي حاربت الديمقراطية، والداعين إلى الديمقراطية، منذ تأسيسها٧. جيش الإسلام تسلق على الثورة تحت عباءة الدفاع عن المدنيين. أسس علوش “سرية الإسلام” ومن ثم توسعت لتصبح “لواء الإسلام” نتيجة القدرة القيادية والتنظيمية العالية لزهران علوش ونتيجة للتمويل والدعم السعوديين الكبيرين الذي ساعده على ابتلاع العشرات من فصائل الجيش الحر لتشكل معاً جيش الإسلام. وبعد فرض سلطته شبه المطلقة في دوما، منع علم الثورة الذي لف المئات من شهداء الثورة، ومنع كل حرية ما عدا حرية شتم الأسد.

إلى الشمال مازال أبو محمد الجولاني مؤسس جبهة النصرة يتبع أسلوب القاعدة القديم بالتخفي والتمويه من خلال تغيير أسماء التنظيمات و/أو اندماجها مع تنظيمات أخرى لمّا تصنف إرهابية بعد. ظهرت القاعدة تحت شعار نصرة أهل الشام ضد نظام الأسد، لكنها ما لبثت كغيرها من التنظيمات الجهادية أن انقلبت على السوريين مصادرةً أبسط أشكال الحرية في الحياة، وفرضت عليهم بقوة السلاح نسختها الإسلامية غير المألوفة لعموم المسلمين السوريين. وكان من متطلبات فرض مشروعها أن قضت على العديد من التشكيلات المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر، وكذلك حرّمت الديمقراطية وداست على علم الثورة الذي لُفّ به آلاف الشهداء. بل ولا تكف عن قتال حتى القريبين من منهجها، وأقصد حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام.

تكفّل حافظ الأسد حتى عام ١٩٩٨ بمنح زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان اللجوء في دمشق. وكمقابل لذلك حرص الأخير على جعل الأكراد السوريين يذعنون للأسد٨. يعد حزب الاتحاد الديمقراطي PYD امتداداً أيديولوجياً وسياسياً و”تنظيمياً” لحزب العمال الكردستاني. وانطفأت جذوته بين عامي ١٩٩٨ و ٢٠١١ عندما كان النظام السوري على توافق مع تركيا. لكن مع انطلاق الثورة السورية أطلق النظام يد الحزب في المجتمع الكردي٩، من ثم دخل جناحه المسلح YPG صراعاً مسلحاً مع التنظيمات العسكرية التي أفرزتها الثورة السورية١٠. وتقدم على حساب فصائل الجيش الحر في الريف الشمالي لحلب بمساعدة الطيران الروسي، وسلم أخيراً بعض القرى بريف حلب الشرقي لقوات النظام السوري ليمنع تقدم قوات درع الفرات التابعة للجيش الحر والمدعومة من تركيا.

زهران علوش، قيل أنه اغتيل في غارة روسية، في نفس الفترة التي كانت كلاً من المملكة السعودية وروسيا تسعيان لتعزيز علاقاتهما وتحسين تفاهماتهما حول الملفات الإقليمية١١. وبالرغم من تعيين أبي همام البويضاني قائداً لجيش الإسلام، فإنه شبه غائب، أو مغيب، إعلامياً. وبدلاً عنه يحتل محمد علوش كبير المفاوضين الحالي عن وفد الفصائل المسلحة في أستانا الساحة الإعلامية عن جيش الإسلام. ورافق هذه التغييرات قبول جيش الإسلام برفع علم الثورة، وقبوله بمبدأ الديمقراطية خلال المفاوضات التي ترعاها دول كبرى!

صالح مسلم يتنقل بين قاعدة حميميم والقاعدة الأمريكية في المالكية، وربما بين دمشق وطهران أيضاً. وتتقدم قواته على حساب فصائل الجيش الحر على وقع قصف الأخير من قبل الطيران الروسي. ويتقدم على حساب تنظيم داعش بحماية طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ويسلم صالح مسلم مناطق في حلب وفي ريفها الشرقي لقوات النظام باتفاق مع الروس لقطع الطريق على تركيا ودرع الفرات، وتحمي المدرعات الأمريكية مدينة منبج التي يرفع فيها ثلاثة أعلام: علم النظام والعلم الروسي وعلم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها مسلم، في مشهد سوريالي يستحق لقباً ما.

في آذار ٢٠١١ صرخ السوريون “الشعب يريد..”. وتحقيق إرادة الشعب هي تحقيق المحصلة التوافقية لإرادات أفراده. هذا ما يعمل لأجله أولئك الديمقراطيون ضحايا الأحداث الثلاثة الآنفة الذكر. لذلك فإن التنظيمات المتطرفة بما فيها تنظيم الأسد لا تختلف على حماية الشعب، بل تختلف على أسبقية انتهاكه وترويضه. ذلك ما تعنيه السلطة في مرجعيتهم الذهنية١١. إنهم تماماً ضد إرادة الشعب الذي يخطفون صوته وينطقون باسمه بقوة السلاح.

يعتقد هذا النوع من الجناة أنهم أذكياء، يستخدمون قوة الدول الأخرى لتحقيق أهدافهم. لكنها (تلك الدول) تجردهم حتى من ثيابهم وترميهم بعد أن تُنهي استثمارها بهم. هاك بشار الأسد، صاحب مبدأ “الأسد أو نحرق البلد” دمر البلد وسلمها للإيرانيين والروس ولكل من له مصلحة فيها، ثم يُستدعى على عجلٍ للقاء “المندوب السامي” وزير الدفاع الروسي في مطار حميميم١٢. هذا النوع من الجناة مستعدون للتسليم للعدو وللدول القوية بكل شيء في مقابل عدم التنازل لأقرانهم الديمقراطيين بحقهم بالـ “إرادة”.

ليلة الإنقلاب على الثورة

بالعودة بالزمن إلى الوراء، إلى منتصف عام ٢٠١١ حتى منتصف ٢٠١٢، عمل النظام بكل طاقته لتصفية كوادر الثورة الأولى التي شكلت الرافعة السياسية والتنظيمية للثورة في شهورها الأولى. هرب من تبقى من هذه الكوادر إلى المناطق التي حررها الجيش السوري الحر، وحمل العديد منهم السلاح لمواجهة العنف المنفلت للنظام. لكن إرهاصات الانقلاب بدأ مع عام ٢٠١٣ مع صعود التيارات المتطرفة وفرض قوتها على المناطق التي كانت محررة. بدأ التضييق عليهم، ومحاصرتهم واعتقالهم. فاختار المئات منهم الخروج من سوريا، إلا قلة قليلة اختارت البقاء وعدم المهادنة بنفس الوقت.

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان في ١٠ ديسمبر/كانون الثاني ٢٠١٣ كان البيان رقم ١ للإنقلابيين: خطف أربعة من هؤلاء القلة، رزان زيتونة وسميرة خليل وناظم حمادي ووائل حمادة. كانت رسالة واضحة من قبل المختطفين: نحن من نضع معايير الثورة ولا أحد غيرنا، ونحن فقط من يريد.

بالعودة مرة أخرى إلى عام ٢٠١١، حين اغتيل المعارض مشعل تمو في القامشلي في شهر نوفمبر/تشرين الأول، لم ننتبه أن لهذه الجريمة سياقاً لن يختلف عن سياق الإنقلاب بعد عامين!

أين التضامن؟

في شهر شباط الماضي أعلن فريق راديو روزنة في غازي عنتاب الإضراب عن العمل من أجل حقوقٍ طالب بها. كان التضامن معهم من قبل الثوار١٣ هزيلاً، وقد رفض العديدون منهم التضامن صراحة بذريعة أن الراديو ليس “ثورياً” أو ليس “ثورياً كفاية”. في حادثة التحريض على المنظمات المدنية في دوما وإغلاق مكاتبها، كان التضامن أوسع كثيراً، بل شُكّلت خلايا تشبه خلايا الأزمة للدفاع عنهم وحمايتهم. لكن وبالرغم من ذلك كان التضامن ضعيفاً إلى حد بعيد. فلم تصدر بيانات من قبل منظمات حقوقية، ولم يتفاعل سوى بضع مئات من السوريين غالبيتهم ممن تربطهم علاقة ما مع المنظمات أو العاملين فيها أو مع الغوطة الشرقية أو كانوا كتاباً ومثقفين.

ليس المعني، بالتأكيد، تضامن المناطق السورية مع بعضها كما كان في الشهور الأولى للثورة عندما كنا نسمع هتافات “يا درعا حنا معاكِ للموت” و “يا حمص حنا معاكِ للموت”، لأن كل حي بالكاد يمتلك الطاقة ليتضامن مع جرحاه وأهالي شهداءه ومعتقليه. إنما المعني هو انكفاء الثوار العابرين للمدن والمحافظات عن التضامن الفاعل أو حتى الكلامي مع ضحايا مثل هذه الأحداث. قد تكون كثافة الأحداث والجرائم التي يرتكبها الجناة تشكل ضغطاً كبيراً على الثوار يمنعهم من متابعة كل القضايا. لكن للأمر وجوهاً أخرى.

في ٢٠٠٤ شعر [الكردي] بالخذلان من قبل المعارضة، هو الذي كانت معركته أيضاً مع النظام، وحطم تماثيله ومزّق أعلامه. تلك المعارضة نبّشت عن صور أعلام “الانفصال” وغيرها كي تأخذ موقفاً عدائياً من الحراك الكردي١٤. واليوم تتناقل وسائل الإعلام العربية السورية أخبار انتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي ضد المنظمات والأحزاب الكردية، كما تناقلت بالأمس وسائل الإعلام الكردية السورية أخبار إغلاق المنظمات المدنية في دوما. وكأنه تضامن بالنكاية!

التضامن ذو وجهين: غيريٌّ وأنانيٌّ. يتضامن أفرادُ جماعةٍ بشريةٍ مع بعضهم، فيما عدا الكوارث الطبيعية، عندما تتكون لديهم قناعةٌ أن هناك حقاً قد اُنتُهِك و/أو أن مصيرهم واحد. يحتاج الوجه الغيري للتضامن بناء منظومة من الحقوق تعترف بها الجماعة. وتشعر (بمعنى الوعي) الجماعة أن انتهاك أحد هذه الحقوق لأحد أفرادها هو انتهاك لحقها الجمعي. قد تُبنى منظومة الحقوق على أسس سياسية عقلانية فينتج عنها تضامناً منسجماً مع ذاته عند كل اختبار. وقد تُبنى المنظومة على أسس هوياتية، طائفية أو عرقية أو مناطقية..الخ فتتحول إلى عصبية غير عقلانية تختلف حالة التضامن فيها ومعاييره بحسب هوية الجاني والضحية. أما الوجه الأناني للتضامن فهو وسيلةٌ غير مباشرة للدفاع عن النفس. فعندما يعي أفراد الجماعة وحدة مصيرهم، فيتجهون إلى الدفاع عن بعضهم، في حالة الانتهاك، درءً لمصير غير مرغوب بالنسبة لهم، أو يشعرون بالخوف على أقل تقدير إن لم يكونوا قادرين على ممارسة الدفاع الفعال.

بهذا المعنى للتضامن، استطاع نظام الأسد عبر عقود بتحطيم كل إمكانية للتضامن بين السوريين. فمن ناحية أولى لم يسمح لهم بتطوير منظومات حقوقية على أسس سياسية عقلانية، بل عزز بشكل ممنهج العصبيات الهوياتية. ومن ناحية أخرى، عزل الجماعات السورية عن بعضها، بل وحرضها ضد بعضها، لتفقد أي وعي بالمصير المشترك، الذي ستكون نتائجه ضد مصالحه بالتأكيد. وعزز١٥ بدلأ من ذلك وعياً بتعارض المصائر وتصادمها.

في الشهور الأولى للثورة، حاول السوريون الثائرون ضد نظام الأسد استبدال الأهداف النهائية، أو المصائر النهائية، لكل فرد منهم، أو كل جماعة منهم، بهدف واحد هو إسقاط النظام. لكن عمر الثورة الزمني طال لست سنوات دون تحقيق هذا الهدف، وهو أطول بكثير بمقياس الأهوال وكثافة الأحداث. الزمن الحدَثي هذا، إن جاز التعبير، فعل فعله في ظهور المتناقضات الموجودة أصلاً بين السوريين ونشوء تناقضات أخرى متعددة زمانياً ومكانياً. فعُزِل السوريين، وأحياناً عزلوا أنفسهم، في جماعات متناهية في الصغر. طورت كل جماعة منظومتها الحقوقية الخاصة وشكلت وعياً خاصاً بمصيرها. وعلى أساس هذه المنظومات والمصائر يتحدد الفعل التضامني تجاه الانتهاكات.

هزيمة الثورة؟

إن الحكم بهزيمة الثورة أو انتصارها لهو استسهال تاريخي، إن جاز التعبير مرة أخرى. يتطلب هذا الحكم تحديد هدف الثورة. إن كان هدفها هو إسقاط النظام فيبدو للوهلة الأولى أنها هُزِمت. لكن الصراع بين طرفين بشكل رئيسي: الثوار والنظام. ومنطق أرسطو يقول أن النظام انتصر. لقد نجح النظام بإحراق البلد وتدميرها بشراً وحجراً، لكن هل بقي الأسد؟ بالتأكيد بقي الأسد حتى الآن بالمعنى الضيق للكلمة. لكنه ونظامه فقدا السيطرة تماماً حتى في مناطق “سيطرته” وبين مؤيديه١٦. كما أنه سلم أمره طواعية، بما في ذلك على الصعيد العسكري لإيران وروسيا، وصار رهينة في يديهما. وليس لهذه الدول مصلحة في أن تعيد بناء النظام وتوازنات المصالح بما يساعد على إحيائه بعد موته، ولن تستطيع إحياءه١٧.

بين رومنسية ثورية تعتقد أن انتصار الثورة بديهية تاريخية، وواقعية مفرطة تتعلق بالتفاصيل، شديدة التفاؤل في ٢٠١٢ وشديدة التشاؤم في ٢٠١٧. الواقع والصورة الشاملة يقولان أن الأسد لمّا يسقط بعد، لكن نظامه سقط ولن يعود إلى ما قبل ٢٠١١. لقد أنجزت الثورة السورية قسطاً كبيراً بوصفها فعلَ هدمٍ بفضل تضحيات كبيرة قدمها السوريون طوعاً وكراهية.

في المقابل سقط حسني مبارك في مصر خلال ثمانية عشر يوماً، وحصل على حكم بالبراءة يوم أمس! أفانتصرت الثورة المصرية؟ وماذا عن الثورات التونسية والليبية واليمنية؟ فما الذي فشلت به تلك الثورات؟ بالعودة إلى الأحداث الثلاثة في مستهل المقال، تزداد الشكوك بعدم هزيمة الثورة أمام الثورات المضادة. قال الشعب أنه يريد، أي أنه يسعى لتحقيق إرادته الجمعية، لكن إرادة السلاح تفرض نفسها بالقوة، وتشتت الإرادات للمجموعات متناهية الصغر، ولم يعد أفرادها قادرون على التضامن فيما بينهم لحماية إرادة جمعية متخيلة أو مشتهاة.

فعل البناء فعل قصدي، مرتبط بإرادة: الشعب يريد. من هنا تكتسب الثورة صفتها كفعل بنَاء. ومن هنا يجب مساءلتها على ما حققته. ويبدو أنه من المبكر جداً الحكم على نتائج هذا الفعل. لكن من ناحية أخرى جديرة بالاهتمام، فبما أن فعلَ البناء فعلٌ قصديٌ نابعٌ من الإرادة، فاتجاهاتها ليست حتمية، بل خاضعة للفعل الإنساني في التاريخ. وبهذا الفعل الإرادي فقط يمكن الاحتفاء بالذكرى السادسة للثورة السورية والقول بجرأة: الثورة مستمرة

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

الهوامش

١. “المكتب القانوني للمجلس الوطني الكردي: انتهاكات PYD تندرج في حالة الانتقام السياسي.” https://goo.gl/8JcGu0.

٢. “مسلحو ‘PYD’ يغلقون مكاتب منظمات مدنية وأحزاب سياسية بالشمع الأحمر.” 2017. https://goo.gl/SwTYEB.

٣. “(جيرون) تدين اعتداء ‘تحرير الشام’ على مقر فاعلية ‘نون الثورة.’” https://goo.gl/VdC1AN.

٤. “إغلاق مكاتب إعلامية ومراكز حقوقية في الغوطة الشرقية.” https://goo.gl/bYdnm2.لاحقاً قررت النيابة العامة إعادة فتح كل المكاتب الخاصة بالمؤسسات ذات الصلة ما عدا مكتب مجلة “طلعنا ع الحرية”

٥. قد لا يعترف كثير من الأكراد بانتمائهم إلى سوريا، بل فقط إلى دولتهم الحلم كردستان. ولا أبخسهم الحق بهذا الحلم.

٦. “زهران علوش و الديمقراطية.” 2014. https://goo.gl/8qHDTK.

٧. “‘أحرار الشام’ تعلن موقفها من الديمقراطية.. ما هو؟.” 2017. عربي 21. https://goo.gl/PcaIBs.

٨. بوخن, شتيفان, and ترجمة يوسف حجازي. 2012. “النظام السوري وحزب العمال الكردستاني- عدو عدوي صديقي.” https://goo.gl/J5Pm9A.

٩. محمود, رستم. 2015. “القواعد الاجتماعية للأحزاب الكرديّة السوريّة (1 من 2).” https://goo.gl/7KJnfc.

١٠. محمود, رستم. 2015. “القواعد الاجتماعية للأحزاب الكرديّة السوريّة (2 من 2).” https://goo.gl/qjnFzQ

١١. بهلول, علي. 2017. “سوريا بين فكّي الرمز.” https://goo.gl/g3TnDY.

١٢. “كيف استدعت روسيا بشار الأسد لقاعدة حميميم.” 2016. https://goo.gl/9sx0km.

١٣. يطلق حالياً كلمة ثائر فقط على من يحمل السلاح ضد نظام الأسد، حتى لو كان هو نفسه لا يعترف بالثورة ويسمي نفسه مجاهداً. بينما المعني في هذا النص كل من ثار على النظام بكل الأشكال ومن بينها السلاح، وكل من يعتقد نفسه ثائراً.

١٤. سويحة, ياسين. 2013. “حوار مع بكر صدقي.” https://goo.gl/RB64ZU.

١٥. أقول عزز وليس زرع، لأن الوعي بالمصير المشترك عنصر من تكون الهوية للجماعة. وبالنسبة لسوريا، فإنها دولة حديثة العهد لا يزيد عمرها عن ١٠٠ عام، وهي تعاني منذ ذلك الحين آثار الولادة القيصيرية على مسألة الهوية.

١٦. خلال قرابة عام على وجودي في فروع المخابرات سمعت بشار الأسد يُشتَم عشرات المرات من قبل السجانين الذين هم أضعف حلقة في المنظومة الأمنية والعسكرية للنظام.

١٧. غليون, برهان. 2017. “هل انتهت الثورة السورية؟.” https://goo.gl/X4Bm3f.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *