لقاءً خاصاً مع سفيرة شباب الفكر العربي لدى سوريا

هي شابة لم تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها بعد. في عام 2007 حملت بإحدى يديها شهادة بكالوريوس في الفلسفة من جامعة دمشق. وبنفس العام حملت باليد الأخرى شهادة في الإعلام أيضاً.

كما أنها عضوة في الشبكة العربية النسوية الشابة، وتمثل أحد النماذج الشابة المبشرة في الصحافة السورية.

هي ميليا عيدموني السفيرة المنتخبة لدى سوريا التي ذكرت أنه “بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاق مؤسسة الفكر العربي، تم انتخاب سفراء شباب الفكر العربي لدى 19 دولة عربية“. وقد أجرت مدونة حسين غرير لقاءً خاصاً معها بهذه المناسبة.ميليا عيدموني

مؤسسة الفكر العربي والسفراء

تهدف المؤسسة بحسب عيدموني إلى تنشيط الثقافة العربيةلأن الوحدة التي نسعى إليها لا بد أن تبدأ بدايتها الصحيحة بوحدة الفكر والثقافة الفاعلة لكل الأنشطة الإنسانية. وأشارت إلى أن المؤسسة قامت خلال السنوات السابقة بإصدار التقرير العربي الأول والثاني للتنمية الثقافية، وتقرير أوضاع العالم لعامي 2008 و 2009” بالإضافة إلى العديد من الدراسات الفكرية وأنشطة الترجمة من مختلف لغات العالم إلى اللغة العربية

وجاءت مبادرة السفراء الشباب، كما قالت عيدموني لخلق جيل جديد مثقف وواعوإشراكهم في عملية صنع القرار داخل المؤسسة“. حيث اختير أربعة منهم لينضموا إلى الهيئة الاستشارية بناءً على مشاركاتهم بالنشاطات الثقافية منذ سنوات، بالإضافة إلى أنهم حازوا على بعض من الجوائز التي تقدمها المؤسسة مثل جائزة الإبداع وجائزة الثقافة

أما السفراء الشباب الذين بلغ عددهم تسعة عشر، هم بحسب الترتيب الأبجدي: إبراهيم مثنى من اليمن، الجيلي احمد من السودان، أماني راجح من اليمن، بندر المطلق من السعودية، جهاد شجاعية وحسن كراجة من فلسطين، حنان ولدا من المغرب، رغدا هادي من مصر، سمر المزغني من تونس، سيد عثمان ولد الشيخ الطالب أخيار من موريتانيا، سيف الله المشاط من تونس، شريف عازر من مصر، صفاء العامري من قطر، عبد اللطيف حسين محمد من الصومال، عبد المحسن العجمي من الكويت، علي شرفي من البحرين، مراد خواجا من الأردن، ميليا عيدموني من سوريا ونوفل الحمومي من المغرب.

حسين غرير: هل هناك برامج محددة لكم كسفراء؟

ميليا عيدموني: قام كل سفير من السفراء بطرح البرامج التي يريد تنفيذها في دولته، ونحن بانتظار الموافقة من قبل المؤسسة.

حسين غرير: ما هي الخطوط العريضة للبرنامج الذي قمت بطرحه؟

ميليا عيدموني: تتعلق بمشاريع إدماج الشباب السوري في الحراك الثقافي، وتشجيعهم على ثقافة التطوع وتنمية حب المطالعة. ولم يتم تحديد الأعمار المستهدفة بعد، فالمقرر هو من 18 وحتى 30 عام، بينما أنا أطرح أن يكون السن من 15 وحتى 30، وسوف ننتظر ونرى النتيجة.

حسين غرير: ألا تعقدين أن هذا سوف يسبب مواجهة مع الأهالي الذين يعتقدون أن أبناءهم في هذه السن الصغيرة يجب أن يتفرغوا للدراسة فقط؟

ميليا عيدموني: عملياً الشباب في سن المراهقة يهدورن الكثير من الوقت، فأعتقد أن استثمار هذا الوقت في النشاط المدني الفعال سوف يكون أفضل من أمور أخرى. كما أن ساعة في اليوم لن تؤثر على مستوى دراستهم.

النشاط المدني والمجتمع المدني

ذكر بيان المؤسسة، الذي صدر بهذه المناسبة وتلقت مدونة حسين غرير نسخة منه، ذكر أن نشاط السفراء في مجتمعهم كان أحد المعايير التي تم اختيارهم على أساسها.

هنا يمكننا السؤال عن أوجه النشاط الذي تقوم به ضيفتنا.

ميليا عيدموني: في الواقع لست ناشطة على أرض الواقع وإنما من خلال كتاباتي الصحفية حول حقوق المرأة والعدالة والتوازن بين الجنسين.

حسين غرير: عدالة أم مساواة؟

ميليا عيدموني: العدالة والمساواة معاً.

وتجدر الإشارة هنا إلى المجموعة التي أسستها ميليا عيدموني على الفيس بوك والتي حملت العنوان نحو إعلام يركز على الطاقة لا الإعاقة

ويبدو هنا جلياً اهتمامها بقضايا المعوقين الذي حدثتنا عنه: جاء اهتمامي بقضايا المعوقين بمحض الصدفة. كان لدي اهتمام بسيط من خلال تجربتي الشخصية بسبب وجود شخص معوق في محيط عائلتنا، لكن لم يكن نشاطاً بقدر ما هو اهتمام شخصي. أما عندما حضرت ورشة العمل التدريبية حول الإعلام وقضايا المعوقين في منظمة آمال في شهر آذار الماضي، بدأ اهتمامي الفعلي بهذا المجال وبدأنا ببعض المحاولات لتأسيس مشاريع تدعم قضايا المعوقين.

حسين غرير: ماهي هذه المشاريع؟

ميليا عيدموني: أفضل عدم الحديث عنها الآن لأنها قيد التطوير.

ولا تخفي ميليا حماسها لبدء أولى نشاطاتها الميدانية من خلال تنفيذ برنامجها الذي اقترحته على مؤسسة الفكر العربي، كونها اقتصرت سابقاً على الأنشطة الافتراضية على شبكة الانترنت. لكن المعوقات الكثيرة التي تواجه كل فرد يسعى لخدمة مجتمعه تطل برأسها لتشوب هذا الحماس بالحذر. فالملاحظ أن أهم المشاكل هي روتين الموافقات المتعددة من أمنية وغيرها. وفي كثير من الأحيان يتم إلغاء المشاريع في اللحظة الأخيرة بعد بذل الجهد والوقت في تحضيرها”

وعن العلاقة بين العمل الصحفي والنشاط المدني تخبرنا ميليا: لا يوجد علاقة بالضرورة، وإنما العمل الصحفي من خلال تأثير الإعلام يعتبر عاملاً مساعداً لتسليط الضوء على الأفكار والنشاطات. إلا أنهما مترابطان في حالتي أنا بحكم طبيعة عملي. وأعتقد أنه لو لم أكن صحفية لكان تركيزي أكبر على النشاط المدني.

الصحافة السورية

مازالت الصحافة السورية تبحث عن نفسها. ولم تستطيع حتى الآن بناء الأرضية الصلبة للوقوف عليها. ومن النادر أن تجد أحداً يحفظ أسماء صحفيين سوريين، إلا أولئك الذين يعملون في محطات تلفزيونية مثل الجزيرة” هذا ما علقت به ميليا عيدموني حول وضع الصحافة السورية.

ومازالت المؤسسة الصحفية تعاني من المشاكل الداخلية قبل تلك الخارجية حيث ذكرت عيدموني أن الخوف مازال يسيطر على الصحفي عند العمل على مادته، ويفرض رقابة ذاتية على نفسه قبل أن يفرضها عليه أحد

حسين غرير: يرى بعض المهتمين بالإعلام السوري أن الصحافة الإلكترونية استطاعت في السنوات الثلاث الأخيرة تحقيق قفزة نوعية بمستوى الإعلام السوري مقارنة مع السنوات السابقة. ماذا تقولين في هذا الرأي؟

ميليا عيدموني: لم نعد نرى في العام الأخير أي قفزات نوعية، فقد أصبحت المواقع الحديثة الإنشاء تستطيع أن تنافس المواقع التي بلغت من العمر عدة أعوام. ربما لأنه أصبح لدى الجميع خبرة في الصحافة الإلكترونية وحتى الصحافة المطبوعة أصبح لديها مواقع على الانترنت. والأهم من ذلك أني أرى أن التطور الكبير بدأ قبل أربع سنوات، واستمر هذا الحال لمدة ثلاث سنوات، وكنا نجد خبطات صحفية كبيرة لما اعتداده الشارع السوري. أما الآن لم يعد هناك مثل هذه الخبطات الصحفية.

حسين غرير: لأستوضح أكثر، هل تقولين أن الشارع اعتاد على مستوى الخبطات الصحفية فلم يعد يرى فيها شيئاً مميزاً، أم أن المستوى انخفض في العام الأخير؟

ميليا عيدموني: أولاً أستطيع أن أقول أن الرقابة أصبحت أشد، وبالتالي انخفض السقف الذي يستطيع الصحفي العمل ضمنه. كما أن المواضيع التي باتت تطرح غير ذات قيمة فقد أصبحت الصحافة الإلكترونية تركز على المواضيع المتعلقة بالجنس والعنف ضد الأطفال، بل ويتفاخرون بذلك على أساس أن هذه المواضيع هي التي تحقق معدل قراءات أعلى.

حسين غرير: إذاً التركيز على نسبة القراءة؟

ميليا عيدموني: نعم، من خلال التركيز على الحوادث: من اختطف من، ومن اغتصب من والأخبار الفنية وما إلى ذلك.

حسين غرير: يرى بعض المهتمين أيضاً أن القفزة التي حققها الإعلام السوري تأسست على الجهود الذاتية للصحفيين الشباب، بل أن رؤساء التحرير والقائمين على المؤسسات الصحفية يلعبون دور المعيق لهذا التقدم. ما رأيك في هذا القول؟

ميليا عيدموني: أتفق مع هذا الرأي. حيث نلاحظ أن الصحفيين في المواقع الإلكتروني هم من الصحفيين الشباب والخريجين الجدد أو حتى أن بعضهم ما زال طالباً في الإعلام. وبالتالي هناك اندفاع كبير لهؤلاء الشباب، بينما مسؤولو التحرير يعتبرون أنفسهم أنهم أكثر خبرة ودراية بالواقع فيخففون من هذا الاندفاع عند الصحفي الشاب. وبكل الأحوال فإن الجميع الآن في حالة ترقب ولا يوجد تقديم لأي جديد على مستوى الصحافة الإلكترونية إلى حين صدور قانون النشر الإلكتروني الجديد.

حسين غرير: وما هي برأيك أكثر النقاط إشكالية في مشروع القانون المطروح الآن؟

ميليا عيدموني: أولاً أنا ضد تحديد حرية الحركة الافتراضية. وكأن هناك من يريد منعك من الهواء!

حسين: ولكن هناك البعض يقولون لماذا تطالب الصحافة الالكترونية بسقف أعلى من الصحافة التقليدية المطبوعة؟

ميليا: أنا ضد تحديد سقف لحرية الصحافة بالإجمال. لكن عودة إلى سؤالك، أرى أن أحد أهم الثغرات هي في شرط الانتساب لاتحاد الصحفيين كما جاء في المادة 18 من مشروع القانون. فمن أكثر المشاكل التي نواجهها نحن الصحفيون في المواقع الالكترونية أنه لا تتم دعوتنا إلى المؤتمرات والأنشطة لأننا غير معترف بنا كصحفيين. وعندما تسأل عن الدعوة فيجيبوك أنك صحفي إلكتروني لا تعامل معاملة الصحفي.

حسين غرير: ولمن تمنح بطاقة الصحفي؟

ميليا عيدموني: للصحفيين الموظفين في المؤسسات الإعلامية الحكومة. أما بالنسبة للقطاع الخاص المطبوع، فيجب أن يكون الصحفي قد نشر عشرين مادة في الصحافة المطبوعة حتى يحصل على بطاقة صحفي. وبكل الأحوال فقد تم تجميد الانتساب لاتحاد الصحفيين، بحجة انتظار صدور القانون. حيث أن أحد الشروط للحصول على ترخيص صحيفة الكترونية هو أن يكون الشخص عضواً في اتحاد الصحفيين.أي بالنتيجة وفي حال صدور القانون فلن يتم الاعتراف بنا كصحفيين.

أما المادة 29 والتي تتحدث عن حجب المواقع الالكترونية، لم تحدد فترة عقوبة الحجب. كما أن الحجب هنا بيد وزير الإعلام بينما يجب أن تكون بيد القضاء، وهنا إلغاء لدور القضاء لصالح وزير الإعلام.

حسين غرير:يقوم القانون بربط الموافقة على تأسيس الصحف الإلكترونية وإلغاء تراخيصها وحجبها والكثير من الأمور الأخرى بوزير الإعلام. فهل ياترى سوف يكون لديه الوقت الكافي لكل ذلك بالإضافة إلى مسؤولياته الأخرى؟

ميليا عيدموني: يجب توجيه هذا السؤال لوزير الإعلام. فلو كان لديه هذا الوقت لما سمعنا بتلك المشاكل التي يواجهها التلفزيون السوري الرسمي والخاص من استقالات وغيرها. في النهاية لدينا خلل في إدارة العملية الإعلامية في سوريا بشكل عام.

حسين غرير:أريد أن أختم من حيث بدأت بمناسبة انتخابك سفيرة لشباب الفكر العربي لدى سوريا وأسألك عن شعورك لحظة اختيارك كسفيرة، وهل شعرت بأن شيئاً قد تغير في حياتك؟

ميليا عيدموني: بعد أن تم انتخابي سعدت كثيراً بالطبع، لكني شعرت بالخوف بنفس الوقت، لأن هذا الأمر يرتب علي مسؤوليات كبيرة، أهمها رسم صورة صحيحة عن الشباب السوري وحراكه المدني (ثقافي، اجتماعي، سياسي وحتى الافتراضي منه). أما من حيث التأثير في حياتي، فكل تجربة تغير وتضيف شيئاً جديداً فكيف إن كان التغير أني حصلت على لقب سفيرة. لكن الأكيد أني أفضل الإجابة على هذا السؤال بعد عام من الآن. حينها أستطيع القول إن كنت تغيرت وغيرت، للأفضل طبعاً، مع الوثائق التي تثبت ذلك.

وأخيراً، أشكر ميليا عيدموني سفيرة شباب الفكر العربي لدى سوريا على هذا الحديث الممتع واللطيف الذي دار بيننا. ولنا لقاء بعد عام لنعيد طرح السؤال الأخير عليها مرة أخرى.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *