كريم عربجي عذراً منك سوف ننساك

لم أعرفك يوماً كريم عربجي. سمعت باسمك لأول مرة عندما اعتقلوك قبل أربع سنوات. قيل لي أنك إنسان حر، قرأت بعضاً منك فآمنت. أبت أن تخرج الدمعة من عيني اليوم أثناء جنازتك، اختنق الصوت في قلبي، رفضت روحي البوح بما يعتمل فيها من ألم، لربما أنها لو فعلت لحولت احتفال الأهل بك إلى حملة اعتقالات لا تبق ولا تذر.

لا أعلم لماذا تألمت هكذا وأنا الذي لم يعرفك يوماً ولم نتحدث يوماً، ولا تعلم أنت بوجودي أصلاً. ربما وجدت فيك طائر الحرية ذاك الذي ضحى من أجل لا شيء، من أجل لا أحد.

صدقني كريم، نحن كاذبون عندما نقول لك أن روحك سوف تبقى معنا، وأننا سوف نبقى مسكونين بك. ما رأيته اليوم ما كان سوى تابوت وبعض دموع، وحرقة في قلب أمك حتى آخر الأيام. نعم ما بقي منك هو تابوت من حشب وبعض من دمع. لن نتذكرك كثيراً، ليس لأنك لا تستحق الذكرى، بل لأننا لا نستحق تضحيتك، ولأننا لا نستحق ذكراك. فذكراك تبقى في قلوب الأحرار فقط.

أصبحت الآن صفحة على الفيس يعجب بها العشرات وربما المئات بعد أيام، كما تحول طل الملوحي قبلك إلى صفحة هي الأخرى بعدة آلاف من المعجبين“!. خسرت حياتك من أجل لا أحد، كما خسرت طل حياتها قبلك من أجل لا أحد أيضاً. صحيح أنها جسدها مازال على قيد الحياة، إلا أني لا أعلم أي إنسانة سوف تخرج بعد خمس سنوات من السجن وهي التي اعتقلت في سن الثامنة عشر من عمرها. وخسر كثيرون قبلكم من أجل لا أحد.

نعم أقول من أجل لا أحد، لأن كل أحد مات. ولم يبق علينا سوى أن نقيم جنازة جماعية وطنية. والبقية في حياة الشعوب الأخرى الحرة.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *