قضايا الإعاقة وأهمية التدخل المبكر

بقلم حسين غرير

يذكر الكثير منا الشاب علاء الدين الزيبق من مسلسل (وراء الشمس). لم يقدم العمل التفاصيل الكافية حول كيفية وصول الشخصية التي لعبها علاء إلى ماهي عليه. لكن كان من الواضح أن علاء بشخصيته الحقيقة يختلف كلياً عن الصورة النمطية التي استقرت في أذهاننا حول من لديهم متلازمة داون، والذين كنا نسيء إليهم ونسميهم منغولييندون أن يرف لنا جفن. هذا الاختلاف بين الواقع وما كنا نعتقده، جعل العديد من متابعي المسلسل يتساءلون بدهشة الاكتشاف: وهل يستطيع من لديه إعاقة كهذه أن يقوم بالتمثيل؟

يخفي هذا التساؤل وراءه الكثير من عدم المعرفة، وربما الكثير من الرغبة بالمعرفة

أهمية التدخل المبكر

الإعاقة والتدخل المبكرتأتي الإجابة على هذا السؤال من خلال تتبع نشاط الجمعيات والمنظمات التي تعنى بقضايا الإعاقة، حيث نلاحظ الإقبال الكبير للجمعيات على امتلاك القدرات الفنية لتفعيل مراكز التدخل المبكر، أو لاستحداث الجديد منها أو لنشر الوعي حول أهميته كأقل الإيمان.

وفي هذا السياق تقدمت محافظة ريف دمشق ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بريف دمشق بالطلب من المنظمة السورية للمعوقين (آمال) لإقامة دورة تدريبية لبعض جمعيات ريف دمشق بهدف زيادة خبرات الكادر المشرف على مراكز التأهيل لتلك الجمعياتبحسب المحامي راتب عداس رئيس مجلس إدارة جمعية البراعم الخيرية في دوما وأحد المتدربين. وتلبية لهذا الطلب وتزامناً مع الأولومبياد الخاص، نظمت (آمال) دورة تدريبية بعنوان (قضايا الإعاقة وأهمية التدخل المبكر) في الفترة ما بين 26-أيلول ولغاية 28 أيلول المنصرم.

وعن بعض محتويات الدورة يقول أخصائي التأهيل عدنان سكر قدمنا تعريف الإعاقة، واستعرضنا معايير تشخيص الإعاقة ومعايير تصنيفها، بالإضافة إلى بعض خصائصها وأسبابها. كما ركزنا على أهمية التدخل المبكر كعمل وقائي والذي يبدأ بالكشف المبكر عن الإعاقة”. وتضيف أخصائية التأهيل نسرين ملحم عرضنا مفهوم التدخل المبكر والخدمات التي يمكن أن تقدم في هذا المجال والفئات المستهدفة منه. وتحدثنا عن دور فريق العمل وأهمية دور الأسرة كعنصر أساسي في إحراز أي تقدم في أداء الطفل ذي الإعاقة”. وجواباً على سؤال حول النهج المتبع حالياً ببرامج التدخل المبكر في الجمعيات، قال المحامي عداس هذه الدورات لها أهمية كبيرة للخروج من حالة التركيز الفردي على الطفل ذي الإعاقة إلى العمل مع الأسرة التي تمثل البيئة المحيطة به. فإن كان لدينا أسرة واعية تتفهم دورها وتعيش في مجتمع سليم، يمكن حينها الحد من أعداد الإعاقات ونستطيع دمج ذوي الإعاقة في المجتمع”.

الإعاقة والتدخل المبكر1لفهم معنى التدخل المبكر، بمزيد من التفصيل، يقول سكر يمكن، على سبيل المثال، الكشف عن طيف التوحد لدى الطفل في عمر 30 شهراً عندما تبدأ مؤشراته بالظهور. وفي الحالة العامةنقوم بعد التأكد من وجود طيف التوحد بتقييم مستوى الأداء الحالي، ونحدد فرق مستوى الأداء مع أقرانه من نفس الفئة العمرية. واستناداً إلى المعطيات الأخيرة نضع خطة التأهيل المناسبة”. وعن الصعوبات التي تواجه عملية التدخل المبكر أشارت ملحم إلى أن الإعاقة الحسية سهلة الكشف نسبياً لأن مؤشراتها واضحة إلا في حالات الإعاقة الجزئية مثل الكف الجزئي عند الطفل الصغير حيث لا يمتلك أدوات التعبير عن وجود مشكلة في بصرهوذكرت أيضاً بضعف الوعي بالدور المحوري الذي يجب أن تلعبه الأسرة أثناء مرحلة التأهيل لذلك تقوم (آمال) بإلزام الأسرة بالحضور للمشاركة واكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع الطفل ذي الإعاقة، لكن هذه ليست حال جميع مراكز التأهيل“.

التدخل المبكر وإمكانية الدمج

أصدرت وزارة التربية قبل عدة شهور المعايير التي يجب توفرها بالطفل ذي الإعاقة لقبوله في المدرسة، ومن أهم هذه المعايير أن يكون قد خضع لبرنامج تأهيل.

ويحدثنا عدنان سكر عن عناصر نجاح الدمج التعليمي فيقول الطفل وأخصائي التأهيل والمعلم والأسرة وفي المركز يكون الطفل، حيث يجب أن يعمل الأخصائي على تأهيل الطفل وفق برنامج مدروس، وأن يكون لدى المعلم فكرة عن إقاقة الطفل مثل كيفية التعامل مع حالات غضب الطفل الذي لديه طيف توحد، وعلى الأسرة أن تمتلك الوعي الكافي لرفع قدرات طفلها تعليمياً واجتماعياً” ثم يضيف أن لوعي المجتمع دور كبير في دمج ذوي الإعاقة، وخاصة أسر الأطفال الذين ليس لديهم إعاقة“. وتعطي نسرين ملحم مثالاً آخر عن أهمية تدريب المعلم حيث يفترض من المعلم مساعدة الطفل ذو الإعاقة البصرية على إدراك الحدود الحسية له وللآخرين، مثل مناداة الأطفال الآخرين بأسمائهم حتى يدرك الطفل من يقف ومن يتحدث وما يحدث من حوله” . لكن حتى لا نرسم أحلاماً وردية غير واقعية تنبهنا نسرين ملحم عن بعض الإعاقات غير القابلة للدمج مثل الإعاقة البصرية التي تترافق مع بعض المشاكل الأخرى التي من شأنها أن تعيق عملية التعلم“.

تشاركية لا تنافسية

يبدو أن حراكاً مدنياً، تجاه تحسين حياة ذوي الإعاقة، بدأت تظهر ملامحه في السنوات القليلة الماضية، وخاصة بعد دعم قضاياهم من قبل أعلى المستويات في سوريا. ومن مؤشرات هذا الحراك إجراء استبيان عن واقع خدمات الإعاقة منذ شهرين من قبل المنظمة السورية للمعوقين (آمال)” بحسب سهام عباس مديرة البرامج الأكاديمية والتدريب في (آمال). وتشدد أيضاً على أن نهج المنظمة يعتمد على التشاركية لا التنافسية مع الجمعيات الأخرى “. ومن أجل ذلك ولنجاح جهود العاملين في هذا المجال توجه عباس نداءً إلى الفعاليات الاقتصادية في سوريا لدعم بناء القدرات على طريق التنمية المستدامة“.

المصدر: نساء سوريا

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *