عن شرطي المرور ونصف الكأس

جلست قبل يومين معاتباً نفسي عن اختياري للمواضيع التي أكتب عنها وأسلوبي في تناولها: لماذا لا أرى إلا السلبيات ولا أكتب إلا عنها وبصورة ناقدة؟ وأذكر أني في عيد الفطر الماضي توجهت إلى الناس بمعايدة سوداوية ربما لم يكونوا بحاجة إليها بقدر ما كانوا بحاجة لبعض من الفرح. وسألت نفسي أخيراً ألا يوجد أمور إيجابية تستحق لفت الانتباه إليها؟

police-hard-workتوجهت إلى مكتبي صباح اليوم سعيداً بعدم الازدحام وبالقيادة الراقية لباقي السائقين فازدت طرباً أثناء سماعي لأغاني فيروز، وفي منتصف المسافة صادفت شرطي مرور يقف بجانب الطريق يراقب سرعة السيارات بكاميرته التي يحملها بين يديه، نظرت إليه مبتسماً (ربما اعتقد أني أريد صورة تذكارية) وقلت له في نفسي (الله يعطيك العافية)، وقررت أن أكتب عن  شرطة المرور الذين نجدهم حولنا في الأعياد وفي حر الصيف وبرد الشتاء وعن رواتبهم الهزيلة التي تضطرهم إلى الرشوة ليكملوا حياتهم الطبيعية التي لم يعد فيها أي شيء طبيعي بعد أن اعتادوا على الفساد. أردت أن أشكرهم فقط. فرحت أني أخيراً سوف أرى النصف (أو الربع أو العشر) الملآن من الكأس، وسوف أكتب عنه.  لكن يبدو أن هناك مؤامرة ما تحيكها نفسي أو يحيكها القدر كي لا أتم هذه المهمة بنجاح ولو لمرة واحدة. دخلت الانترنت وللصدفة وجدت مقالاً على كلنا شركاء بعنوان عيد الشرطة أم عيد الأضحى يتحدث عن فساد شرطة المرور الذي يصل إلى حد النتانة في الأعياد.

أريد حقاً أن أتحدث عن الجمال وعن كل شيء إيجابي، أريد أن أقول أن هناك بصيصاً من الأمل. من يعرفني عن قرب يعلم أني من الأشخاص المتفائلين بالمستقبل وإن لم يكن القريب، لكني مؤمن تماماً أن هناك ضوءً في نهاية النفق، ولولا هذا الأمل لما كنت ما أنا عليه الآن بكل تفاصيل حياتي. لكني كلما أردت أن أتحدث عنه أجد الظلمة تحيط بي ولا أستطيع تجاهلها فتجرني إليها وتغريني بالكتابة عنها. حتى عندما أذهب إلى بعض من أجمل مناطق سوريا مثل وادي العيون وريف الساحل السوري وأستمتع بجمال الطبيعة هناك يستوقفني إهمال الناس والسلطات المسؤولة لهذا الجمال الذي ندمره بأيدينا شيئاً فشيئاً ولا أعلم إن كنا سوف نترك بعضه لأبنائنا.

ولأني مصر اليوم على كلمة إيجابية أريد أن أشكر ومن أعماق قلبي عامل النظافة الذي لا أعلم كيف ستكون حياتنا بدونه وخاصة في الأعياد عندما تكثر نفايات فرحنا والذي يمر كل صباح ليترك الشارع نظيفاً حتى في يوم العيد الذي نرتاح فيه جميعنا من العمل.

الصورة من موقع سيريانيوز

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *