عن رفع الحجب والفيس بوك ويوم الغضب السوري

هل هو استغباء للقارئ عندما تعلن بعض مواقع الأخبار السورية أن رفع الحجب عن الفيس بوك واليوتيوب وغيرها جاء نتيجة ثقة الحكومة بالشعب؟ أنا أثق بنفسي ولست بحاجة لثقة الحكومة، بل على العكس هي بأمس الحاجة لثقتي أنا، كمواطن سوري.

وكذبت كل التقارير الإعلامية (المتطابقة حد النسخ واللصق) عندما قالت أن رفع الحجب جاء بناءُ على مطالبات الشباب السوري، ونريد أن نذكرهم بأن المطالبات والحملات ضد الحجب لم تتوقف منذ 2007. وإن افترضنا أن الأمر كذلك فماذا عن باقي المواقع المحجوبة والتي تتجاوز 240 موقعاً وعلى رأسها موقع ويكيبيديا العربي؟ هل ثقة الحكومة تنطبق على الفيس بوك ويوتيوب فقط؟ أم أنها تمنحنا ثقتها التجدريجية حتى لا نصاب بصدمة حرية تصفح؟

وفي المقلب الآخر يبدو أن الحكومة تثق بالشعب السوري بشكل متعام جداً فيما يخص المواقع الإباحية، فهي تعلم تماماً أنه يترفع عنها لدرجة أن أحدها يأتي ضمن المواقع (الخمس) الأكثر زيارة من قبل السوريين.

كنت قد قررت أن أبقى صامتاً حول الدعوات التي أطلقت ليوم (أيام الغضب السوري) والجبهة المقابلة التي فتحت ضدها، وذلك لأني لا أريد وضع نفسي في حفل الشتائم هذا. فأبرز ما تميزت به معظم المجموعات الداعية والمناهضة لهذا اليوم على السواء، أنها كانت لا عقلانية، إقصائية بعيدة عن كل ما يمت للحوار بصلة. فالأولى كانت تفوح منها رائحة الكراهية التي تزكم الأنوف وكثيراً ما تخللها نفس طائفي أقبح من حسني مبارك نفسه. أما الثانية فكانت إقصائية بامتياز وتوزع شهادات الوطنية لمن تشاء وتمنعها عمن تشاء. وتهم الخيانة جاهزة ومعلبة لإلقائها في وجه الآخر في أي لحظة. والأمر الآخر، أن كلا الطرفين لم يحترم الآخرين (الذين كانوا حقيقة بعيدين عن هذه الحفلات)، فقد فوجئ الكثيرون أنهم في هذه المجموعة أو تلك دون دعوة أو خيار منهم. حتى أني رأيت أكثر من مستخدم متواجد في مجموعة تدعو ليوم الغضب وفي مجموعة أخرى مضادة. وعند التدقيق، وخاصة مع بلوغ أعداد المنضمين إليها إلى عدة آلاف، وجدت أن هذه الصفحات ليست بجديدة، بل كانت إما للتضامن مع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي أو كانت مخصصة للجولان أو للتضامن مع التونسيين في ثورتهم ضد الطغيان..الخ. وبين ليلة وضحاها تم تغيير اسم الصفحات والمجموعات لتحمل هذا التوجه أو ذاك. فوجد الكثيرون أنفسهم مع يوم الغضب وآخرين ضده. ويا غافل إلك الله!

أما الإعلام السوري، كعادته، لم يتحل بأي منطق أو حد أدنى من الحس الصحفي فقد اصطفوا بشكل مضحك ضد مجموعات الدعوة إلى يوم الغضب. كانت حقاً هيستيريا إعلامية مخجلة. ولم يجدوا سوى التنقيب في ملفات بعض (الموجودين) على تلك الصفحات (ليكتشف نيابة عنهم) أن معظم الزيارات من الولايات المتحدة أو إسرائيل! وأن بعضهم إسرائيلي أو لبناني أو أدرني أو..أول.  ليس دفاعاً عن مجموعات الحقد والكراهية، لكن الإنترنت فضاء مفتوحاً ووجود بعض من هؤلاء ليس بدليل على شيء. وكون معظم الزيارات من الولايات المتحدة وغيرها فهذا مرده إلى أن الفيس بوك محجوب ونحن السوريون نستخدم برامج البروكسي الذي يتولى مهمة الدخول من أي مخدم على وجه الكرة الأرضية وأغلبها موجود في الولايات المتحدة والكثير في ألمانيا وغيرها. كان يمكن ببعض الموضوعية والتحلي بالمسؤولية الأخلاقية والإعلامية وببعض المنطق أن يتم الرد على هذه مجموعات الدعوة ليوم الغضب السوري مع الحفاظ على شيء من احترام الذات، إن بقي منها شيء بعد!

على الهامش: قبل قليل استيقظ ابني زين، البالغ من العمر شهراً واحداً، وملأ صراخه المنزل. هرعت إليه وحضرت له زجاجة الحليب وأطعمته. سكت قليلاً ثم عاد إلى بكائه. بدأت بنزع ملابسة لأغير له الحفاض، وما إن نزعته عن جسده ونظفته حتى بدأ يلاعب النسيم الدافئ بساقيه الصغيرتين، وارتسمت على وجهه علامات الرضى. فقلت له: معك كل الحق بني، فالشبع والنظافة والحرية لا تقدر بثمن!

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *