طيور الظلام تشرع في سوريا

لمادة 25 فقرة 3: المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات

المادة 35 فقرة 1: حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان

هذا ما جاء في الدستور السوري، أما ما جاء في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد فهو يتعارض مع ما جاء في الدستور الذي هو أعلى من أي نص قانوني، فقد حمل المشروع عبارات كثيرة من مثل: منكوحة، موطوءة، ذمي، كتابي، مرتد، ديناً غير سماوي… إلى آخر القائمة من الألفاظ التي كان من المفترض أنها اندثرت. وأقل ما يمكن أن يقال عنه أنه مشروع التفتيت الطائفي والتمييز ضد المرأة والعنف ضد الأطفال بحسب وصف موقع نساء سوريا له.

هذا المشروع الذي خرجت به لجنة سرية لا أحد يعلم من هم أعضاؤها وعلى أي أساس ابتدعوا هذا القانون ليس المخجل فقط بل والمؤسس إلى فتنة مذهبية طائفية في سوريا. وأول ما يخطر ببالي أن أسأل: لماذا أسماء أعضاء اللجنة التي قامت بإعداد هذا المشروع سرية؟ هل هم خجلون من أنفسهم على ما اقترفت أيديهم؟

مشروع القانون مليء بالمواد التي تنتقص من قدر المرأة وتحولها إلى مجرد منكوحة وموطوءة وخادمة وتابعة، وليس لها أي أهلية مقابل الرجل، وبالأخص الرجل المسلم، وهي بحاجة إلى ولي على أمرها حتى لو كانت وزيرة! لكن ليس هذا موضوع هذا المقال، بل يوجد ما هو أخطر من ذلك!

لست مختصاً في مجال القانون ولكن أستطيع كأي إنسان يعمل عقله قليلاً أن أنتقد بعضاً مما جاء في هذا المشروع. وأوصي بالرجوع إلى موقع نساء سوريا للاستفاضة حول الموضوع.

المادة 38- فقرة 1: يشترط في صحة عقد الزواج حضور شاهدين رجلين، أو رجل وامرأتين مسلمتين، أو كتابيين في زواج المسلم بالكتابية حين الضرورة…

المادة 38- فقرة 3: تجوز شهادة الذمي إذا كانت الزوجة كتابية، حين الضرورة ولكن لا يثبت الزواج إذا جحده الزوج المسلم، ويثبت إذا جحدته الكتابية.

لا أعلم تحت أي بند يمكن وضع هذه المادة! فأولاً لا تجوز شهادة أي مواطن سوري ما لم يكن مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً في حال زواج المسلم، وحتى شهادة هذين الأخيرين لا تجوز إلا إن كانت الزوجة من دينهما وما لم يكن هناك ضرورة لهذه الشهادة، أي يفضل أن يكون الشهود من المسلمين. أما الفقرة الثالثة فهي تقول صراحة أن كلمة المسلم هي العليا في سوريا والمسيحي واليهودي هو مواطن من الدرجة الثانية في أحسن الأحوال، أما الذي لا يدين بأحد هذه الأديان الثلاثة فليبحث عن درجة مواطنته عسى أن يجدها في مكان ما. هل هكذا نرد على الطرح الصهيوني بإقامة دولة يهودية؟

المادة 54: العبرة في الكفاءة: الصلاح في الدين وعرف البلد غير المخالف للشرع.

هذه المادة تناقض بشكل فاضح المادة 35- فقرة 1 من الدستور السوري والتي تصون حرية الاعتقاد. ومن المعلوم أن عدم الاعتقاد هو جزء من حرية الاعتقاد، وبالتالي تحدد هذه المادة التدين أو ما سمته بصلاح الدين كمحدد للكفاءة، وبالتالي فهي تقول أن الغير معتقد فهو غير كفؤ للزواج ولا يحق له الزواج كأي مواطن آخر لأن المادة 55 تقول: تراعى الكفاءة عند العقد فلا يؤثر زوالها بعده. حتى أنه يمكن تأويل المادة 54 بطريقة أسوأ، وهي أنه حتى المسلم الغير ملتزم دينياً هو غير كفؤ للزواج. أما من ناحية أخرى، فمثل هكذا تعريف فضفاض جداً فما معنى الصلاح في الدين؟ وهنا كل سوف يغني على ليلاه بحسب المصلحة.

المادة 63: لا ينعقد

فقرة 1: زواج المسلمة بغير المسلم باطل

فقرة 2: زواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية

فقرة 3: زواج المرتد عن الإسلام أو المرتدة ولو كان الطرف الآخر غير مسلم

تقسم الفقرتين الأولى والثانية المواطنين بحسب دينهم وجنسهم إلى أربعة مستويات: المسلم الذكر كمواطن درجة أولى، والمسلمة الأنثى مواطنة درجة ثانية والمسيحية واليهودية الأنثى إلى موطنة درجة ثالثة لأنه يمكنها أن تحصل على شرف الزواج من مواطن درجة أولى ثم يأتي المسيحي واليهودي الذكر في الدرجة الرابعة في سلم درجات المواطنة. أما المرتد فتحرمه الفقرة الثالثة من حق الزواج وتدعوه أن يرحل من سوريا، فليس له أي ترتيب في سلم درجات المواطنة.

أريد أن أنبه هنا، أن كلامي هذا لا يمس الدين الإسلامي ولا أقول هذا من باب النفاق فلست معتاداً على ذلك، فالشريعة الإسلامية وأي شريعة من حقها أن تحافظ بل وتزيد من مدى انتشارها وأن تسعى إلى عدم خسارة أي مسلم أو مسلمة، ولأن الرجل غالباً ما يكون له الأثر الأكبر في تحديد ميل الأبناء الديني في جميع المجتمعات وخاصة العربية منها، فمن الطبيعي أن يشرع الإسلام مثل هذه التشريعات. ولا أنتقد التشريع الإسلامي فهو حر بما يشرع لأتباعه طالما لا يؤذي الآخرين. ولكن نحن نتحدث هنا عن قانون في دولة يفترض بها أن تكون دولة مواطنة وليس كل أعضاءها مسلمين اسمياً وفعلياً، وحتى المسلمين منهم ليس جميعهم ملتزمون دينياً بل والبعض منهم اختار أن يخرج عقائدياً من تحت عباءة الإسلام، ولأن القانون يطبق على جميع الناس فلا يجب أن يكون بهذه الصورة التمييزة أبداً. بل يجب أن يكون القانون للجميع بالتساوي ولكل فرد الحرية المطلقة في أن يطبق الشرع أم لا. فمثلاً يحق للمسلمة أن تتزوج غير المسلم قانوناً ولكنها ترتكب أمراً محرماً من وجهة نظر الشرع، فهي تختار إن كانت تطبق الشرع على نفسها أم لا، ولا يجوز لقانون أن يمنعها عن ذلك، لأنه لا يجب أن يكون القانون الذي هو من وضع البشر ولا يجوز للبشر أن ينصبوا أنفسهم ناطقين باسم الله في الأرض.

المادة 230:

فقرة 1: إذا كان الزوجان غیر مسلمین فأسلما معا فالزواج باقٍ بینھما.

فقرة 2: إذا أسلم الزوج وحده وزوجتھ كتابیة فزواجھما باقٍ ولھا طلب الفسخ خلال ثلاثة أشھر من

تاریخ علمھا بإسلامھ.

فقرة 3: إذا كانت غیر كتابیة عرُض علیھا الإسلام فإن أسلمت أو اعتنقت دینا سماویا خلال شھر

واحد فزواجھما باقٍ وإن أبت أو امتنعت عن إبداء الرأي بعد إعلامھا فسخ الزواج بینھما.

فقرة 4: إذا اسلمت الزوجة وحدھا یعرض الإسلام على الزوج إن كان أھلا لھ، فإن أسلم خلال شھر

واحد فزواجھما باقٍ وإن أبى أو امتنع عن إبداء الرأي بعد إعلامھ فسخ الزواج بینھما.

فقرة 5: إن كان الزوج غیر أھل للعرض فسخ القاضي الزواج بینھما دون عرض، واعتدت الزوجة،

فإذا صار أھلا وأسلم قبل انقضاء العدة، یلغى الفسخ وتعود الزوجیة حكما.ً

تشبه هذه المادة في بنبتها وخلفيتها لرؤية المواطنين على أنهم موزعين على درجات، تشبه المادة 63.

المادة 284- فقرة 5: إذا كانت الحاضنة امرأة يشترط أن تكون غير مرتدة عن الإسلام.

أي أن الأم في حال قررت أن تغير معتقدها وتغير دينها الإسلامي فلا يحق لها أن تربي طفلها، أما إن غيرت دينها إلى الإسلام فيحق لها ذلك!

المادة 293: الأم الحاضنة الغير مسلمة أماً كانت أو غيرها، تستحق حضانة ولد المسلم حتى يعقل الولد معنى الأديان، أو يخشى أن يألف غير الإسلام وإن لم يعقل الأديان…الخ.

أي يمكن استخدام حجة الخوف من أن يألف الولد غير الإسلام لتحرم الأم الغير مسلمة من حضانة ابنها! ويؤكد هذا المعنى تماماً المادة 294.

هذه أهم المواد التي ارتأيت من الضروري تسليط الضوء عليها فيما يفيد موضوع هذا المقال، وهناك العديد من المواد والفقرات الأخرى التي ينطبق عليها كل أو بعض من النقد مثل المادة 325 والمادة 574 وغيرها. وهناك الكثير من النقد الذي يمكن أن يوجه إلى هذا القانون فيما يخص حقوق المرأة والطفل وربما أعود إليه لاحقاً. ولفت نظري في هذا القانون مجموعة من المواد في الفصل الأول من الباب الخامس  ”التفريق للعان” وهي تدل على مدى جهل أولئك الذين وضعوا مواد هذا القانون وتدل على أنهم يعيشون خارج التاريخ وخارج الحضارة الإنسانية ولا يعملون عقولهم لما فيه مصلحة الناس، وحجتي بسيطة في هذا وهي أنه لم يعد لأيمان اللعان لإثبات النسب من مسوغ قانوني أو شرعي مع قدرة تحليل الـ دي إن اي على إثبات هذا النسب بشكل قطعي.

وأخيراً وليس آخراً، ربما يتهمني البعض بأني أثير النعرات الطائفية في نقدي لهذا المشروع وخاصة المادة 63 منه، لكن لنكون حذرين بالاتهام، لأنني لا أفعل شيئاً سوى تسليط الضوء على مضمون وتأثير هذه المواد على النسيج الاجتماعي في بلدنا الذي يحتوي على حوالي 17 طائفة دينية مختلفة، بل الذي يثير هذه النعرات الطائفية هم طيور الظلام أولئك الذين سولت لهم أنفسهم صياغة مثل هكذا مواد.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *