رسالة مفتوحة إلى شركة سيرياتيل ووزارة الاتصالات

يسيطر على سوق الاتصالات في سوريا، من الناحية النظرية، شركتا سيرياتيل وإم تي إن. أما من الناحية العملية فيمكن اختصارهما إلى شركة واحدة فقط، لأنهما يقدمان نفس نوعية الخدمة السيئة ونفس الأسعار الجد مرتفعة، ويمكنكم للتحقق من ذلك اعتماد أي معيار للمقارنة إن كان مع مستوى دخل المواطن أو مع القيمة المجردة لكلفة الاتصالات في باقي الدول. وبالتالي فعندما نتحدث عن سيرياتيل فكأننا نتحدث في نفس الوقت عن إم تي إن.

التكلفة النظرية لدقيقة الاتصال الواحدة من خط خليوي لآخر حوالي 0.14 دولار أمريكي ومن خط خليوي إلى خط ثابت تصبح التكلفة 0.18 دولارسيرياتل أمريكي. أما من الناحية العملية فهي تكلف أكثر من ذلك بسبب سوء البنية التحتية، التي تتسبب بانقطاع الخط أثناء المكالمة واضطرارنا إلى إعادة الاتصال مرة أخرى والبدء باحتساب الدقيقة من جديد. ولا يمكن تحديد الكلفة الحقيقية، لأنها بحاجة إلى إحصاءات معقدة وهي تختلف من منطقة إلى أخرى ومن ساعة لأخرى خلال اليومأما بالنسبة لخدمة الانترنت من الجيل الثالث، فهي أولاً متخلفة عن نظيراتها في العالم، فلا يمكننا استخدام شريحة الجيل الثالث لإجراء المكالمات الهاتفية. أي لايمكنك الاستفادة من مزايا جهاز الآي فون على سبيل المثال كهاتف خليوي وكجهاز اتصال بالانترنت في نفس الوقت. ليس هذا فقط، بل يكلف الاشتراك بشريحة 1 غيغا بايت أكثر من 30 دولار أمريكي، وأي زيادة في الاستهلاك تكلف 4.3 سنت من الدولار. كما أن سرعة التحميل تنخفض من 170 كيلو بايت بالثانية وقت الظهيرة (عندما يكون الضغط خفيف جداً) إلى أقل من 5 كيلو بايت بعد الثامنة مساءً! هذا ناهيك عن الانقطاعات التي تعد بعشرات المرات يومياً ودون مبالغة في ذلك. فعلى ماذا تأخذون كل هذه المبالغ الطائلة؟ وهل شعاركم حقاً أقرب إليكأم هو أقرب إلى جيبتك؟

أما عقد الاشتراك فهو لايشبه العقود بشيء إلا باسمه، فهو عقد إذعان المواطن لما ترتئيه الشركة مناسباً لها، وما عليه سوى التوقيع لعدم وجود البدائل. ومازلنا ننتظر دخول المشغل الثالث الذي يشك الكثيرون في وقت دخوله وفي أهدافه وفيما إذا كان سوف يشعل المنافسة حقاً أم أنه سوف يخضع لنفس آليات هاتين الشركتين. والجدير بالتذكير به هو سياسة الشركة (الإئمتانية) في التعامل مع المشتركين وكأنهم لصوص حتى يثبت العكس، فبمجرد تجاوك لمبلغ معين قبل استحقاق الفاتورة وفي أي وقت كان، فسوف تتلقى رسالة فحواها أنه عليك دفع سلفةخلال أربع وعشرين ساعة. وبالطبع لا يكملون التهديد في نص الرسالة لكننا نشعر به في اليوم الثاني عندما يتم قطع الخط فعلياً.

هناك العديد من المناسبات للحديث عن عمل وسياسات هاتين الشركتين، لكن الأمر تأزم لدي البارحة وبلغ السيل الزبى: فبينما كنت أعمل يوم أمس المصادف 16 أيلول 2010، وعند الساعة الرابعة ودقيقتان بالضبط انقطع الاتصال بالانترنت وأنا أستخدم شريحة شركة سيرياتيل، شعرت بالغرابة لأنه ليس وقت ذروة وليس من المعتاد أن يكون هناك تقطع في الاتصال في مثل هذا الوقت. ولأني أعلم أني قد تجاوزت حجم تبادل المعطيات الخاص باشتراكي، فسارعت لألقي نظرة على الرسائل في الشريحة، فوجدت أن رسالة وصلت لي عند الساعة الرابعة وثلاث دقائق تقول بأنه يجب علي دفع مبلغ ألف وخمسئة ليرة سورية خلال أربع وعشرين ساعة.  واتصلت فوراً بقسم خدمة الزبائن الذي جعلني انتظر 16 دقيقة ليتكرم علي أحدهم بالإجابة. بكل الأحوال شرحت للموظف أني قد تجاوزت الشريحة وشرحت له فحوى الرسالة وأنهم قطعوا الاتصال دون إمهالي مدة الأربع والعشرين ساعة. ما كان منه إلا أن اتصل بالقسم الفني ويعود إلي ويعيد على مسامعي شرح ما كنت أنا قد شرحته له بأني قد تجاوزت الشريحة ويجب علي أن أدفع. وشرحت له أكثر من ثلاث مرات أني أفهم ذلك، لكنهم لم يعطوني مهلة الأربع والعشرين ساعة لأقوم بالدفع وعدد المراكز في هذا الوقت قليل وقد تعطل عملي الآن. لكن عبث! ثم قلت له الآتي: أنا أعلم أن المحادثة مسجلة وأنا أفهم أن هذه هي سياسة الشركة الإئتمانية التي لا أقتنع بها، لكني مضطر للالتزام بها لأنه ليس لدي خيار آخر، لكن أخبر الشخص المسؤول أنه وفي حال لم يتم إعادة الاتصال لي في هذه اللحظة وتعطوني الفرصة المذكورة في الرسالة، فلن أدفع مستحقاتي أبداً ولاحتى في موعد الفاتورة النظامي وبلطوالبحر

هذه هي رسالتي إلى شركة سيرياتل ووزارة الاتصالات، وسوف أعمل جاهداً لايصالها إليهما.

ملاحظة: تم إرسال نص هذه الرسالة مع الرابط إلى كل من شركة سيرياتل ووزارة الاتصالات عن طريق البريد الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *