السيد دي مستورا..عليك الوقوف احتراماً للثورة السورية

لم يكن خروجنا في المظاهرات ضد نظام الأسد استعراضاً، ولم تكن مواجهاتنا لرصاص النظام بصدور عارية جزءً من مسرحية استعراضية قد تضحكك أو تبكيك. كما لم يكن اضطرارنا لحمل السلاح بوجه آلة قتل لا ترحم فيلماً هولوودياً لنجذب المشاهدين حول العالم. كما أن نظام الأسد وحلفاءه لا يقومون باستعراض عسكري باستخدام الأسلحة الكيميائية والطيران الحربي والبراميل المتفجرة.

إن ما تقوم به الأمم المتحدة هو الاستعراض الإنساني. سيد دي مستورا، لقد قلت أنه تم تحقيق تقدم جدي في المسار الإنساني في سوريا، وتحدثت تحديداً عن النجاح الكبير الذي حققته الأمم المتحدة بالدخول إلى دارياً. هل إطلاق النكت من مهامك لكسر الجليد بين المتفاوضين (الأمريكيين والروس)؟ لقد دخلت الأمم المتحدة إلى منطقة محاصرة منذ أكثر من ألف يوم لا تحمل معها علبة حليب لطفل واحد!

وتفاخرت أيضاً، سيد ديمستورا، أن قوافل الأمم المتحدة المحملة بالمساعدات الإنسانية دخلت إلى الرستن المحاصرة أيضاً. عزيزي، إن التقارير التي بين يديك تقول أن النظام منع إدخال كل أنواع الأدوية مع هذه القوافل. إنها محملة بشكل أساسي بالبطانيات وأدوات المطبخ (يمكنك التأكيد من السيد فراس الخطيب مسؤول الإعلام والاتصال في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين). لا بد وأنك كنت تمازحنا عندما تفاخرت بهذه القوافل! إنه فصل الصيف عزيزي، ولا حاجة للبطانيات إلا للف الموتى كما يحدث يومياً في معتقلات الأسد. وأدوات المطبخ قد يحتاجها المحاصرون لحفر قبورهم لأنهم لا يملكون ما يطبخون.

المتظاهرون في معرة النعمان ينزلون علم جبهة النظرة

المتظاهرون في معرة النعمان ينزلون علم جبهة النظرة

قتل الطفل عمران إدلبي ذو العشرة أعوام بغارة النظام على سوق معرة النعمان بعد أيام قليلة على إحرازه بطولة الماراثون في تلك المدينة. هل سمعت بسباق المارثون في المعرة سيد دي مستورا؟ إنها ذاتها المدينة التي تواجه جبهة النصرة هذه الأيام. إننا نريد الحياة، لكننا مستعدون للموت لنعيش بكرامة بدون كل الإرهابيين في العالم: نظام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله وداعش وجبهة النصرة.

سيد دي مستورا، إن الهيئة العليا للمفاوضات لا تملك قرار الإذعان لشروطكم، فمهمتها تنحصر في تحقيق أهداف الثورة بأفضل طريقة ممكنة. وإن هي حادت عن هذا الخط الذي رسمه السوريون الأحرار، وإن هي وقعت على أي اتفاق يعيد إنتاج نظام الإرهاب، فلن يجد هذا الاتفاق طريقه إلى التنفيذ، ولن يكون سوى حبر على ورق قد يفيدك وحدك في سيرتك الذاتية، وسوف يسقط معه الجميع. لا أحد يملك التنازل عن المعتقلين والمحاصرين وضحايا طائرات التحالف ضد الشعب السوري. ويمكنك أن تجرب متابعة المفاوضات دون الهيئة العليا للمفاوضات ودعنا نرى ما تستطيعون فعله!

سيد دي مستورا، عليك الوقوف احتراماً للثورة السورية بكل أخطائها، لأن روحها لم تهزم بعد خمس سنوات من التنكيل والقتل تجويعاً وتعذيباً وتحت القصف، ولأنها ترفض الاستسلام لكم. إن من يستعرض ديبلوماسياً هو أنت والولايات المتحدة والأوروبيين، أما نحن فلا نستعرض ونقاوم حتى النهاية، والنظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون لا يستعرضون أيضاً ومازالوا مصرين على قتلنا حتى تنهك قواهم.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *