جرائم الشرف والتحيز ضد المرأة

كلما عشت عاماً آخر ازداد جهلي بهذا العالم. كل يوم أصاب بخيبة أمل مما أراه من حولي في هذه المجتمعات العربي. كلما تفاءلت خيراً بجيل الشباب أصدم بحدث لم أكن أتخيل أنه من الممكن أن يحدث بسبب جهل هذا الجيل.

إنها جرائم الشرف ضد النساء، جرائم يرتكبها القانون كل يوم في الدول العربية. البارحة كانت سناء واليوم صفاء وغداً حسناء. جرائم ترتكب كل يوم بمباركة من القانون والأعراف الاجتماعية البالية والتي لم تعد تصلح إلا للرمي في مزابل التاريخ.

منذ مدة قرأت على موقع سيريانيوز خبراً عن فتاة قتلها أخوها في مدينة الحسكة في سوريا لأنها اختطفت من قبل شاب آثم.

http://www.syria-news.com/

readnews.php?sy_seq=46747

نعم قتلت الفتاة مرتين، مرة عندما اختطفت ومرة عندما نحرها أخوها. لم يجد هذا الشاب عاراً أكثر من اغتصاب أخته، نسي كل العار الذي لحق به عندما أصبح تحت أقدام الحضارة، نسي العار الذي لحق به عندما داست أجهزة الأمن والمخابرات بالحذاء على رقبته، نسي عاره عندما كشفت عورته أمام أعدائه ليغتصبوها متى أرادوا، غض الطرف عن كل الهزائم التي لحقت به عندما فقد صوته لقول كلمة الحق، لم يتذكر شرفه إلا عندما قام مجرم آخر باختطاف أخته. لم يختطفوك فقط بل اغتصبوك أنت ألف مرة، أفلا تتذكر ذلك؟

ومرة قرأت أيضاً على نفس الموقع خبر قتل أخ لأخته في مدينة حلب السورية وبتحريض من أهله ومن زوجها وأهل زوجها.

http://www.syria-news.com/

readnews.php?sy_seq=55305

هل يمكنكم أن تتخيلوا ما هي جريمتها؟ أتحداكم بذلك. كانت جريمتها أن زوجها كان عاقراً!!! يا لها من جريمة بشعة يمكن للمرأة أن ترتكبها! أن يكون زوجها عاقراً! نعم كان هذا الزوج المسخ مصاباً بالدوالي في خصيتيه وبعد أن أجرى العمل الجراحي للعلاج تابعت الزوجة جريمتها الكبرى بأن حملت منه! لم يقتنع أهل الزوج أنها حملت منه وأنه صار قادراً على إنجاب الأطفال رغم التقارير الطبية وحكم القاضي ببراءتها، إلا أنهم كانوا أكبر من العلم وأكبر من كل طب، فيجب أن تقتل فذبحت. غسلت تلك العائلة عار جهلها بتلك المرأة المسكينة، غسلوا عار جهل العربان بإزهاق روح إنسان بريء، غسلوا عار الفساد الذي يسري بدمهم مثل السرطان، غسلوا تلك الأموال التي أكتلتها بطونهم بغير حق.

البارحة شاهدت مقطع فيديو على موقع YouTube أصابني بحالة اكتئاب مازلت أعاني منها إلى الآن.

http://www.youtube.com/

watch?v=pB8S0KYKkXY

أصابني بحالة اشمئزاز حتى بت أشعر بالقرف من كل رجل ذو شارب يمشي في الشارع (أعتذر من كل ذي شنب عن هذا التعبير) رجل من السعودية يلقي بزوجته من النافذة وهو يقول (مغازلجية) والجموع تقف متفرجة عليها وهي تصرخ وتستنجد وتسقط. وقفوا متفرجين عليها وهي تسقط كما وقفوا متفرجين قبل ذلك عندما سقطت فلسطين وسيناء والجولان والضفة الغربية والعراق وكما سوف نسقط جميعاً في وحل الجهل والانحياز ضد المرأة. ربما ارتكبت جريمة الخيانة فعلاً، ولكن ألهذه الدرجة هي رخيصة حياة المرأة؟ هكذا يرمي بها من النافذة؟ ودون محاكمة! وفي ظل حماية القانون والأعراف! ماذا عن الرجل وهو يمرغ رأسه وأنفه في فروج العاهرات؟ نعم الجواب جاهز، إنها نزوة وندعو له بالتوبة! وربما نتفاخر بفحولة الرجل العربي. أين هي فحولتك في تقديم العلم النافع للحضارة الإنسانية؟ أين هي تلك الفحولة عندما تجتر مثل النعاج ما يقدم لك من تكنولوجيا غربية؟ وأنت بنفس الوقت لا تتوقف عن سب وشتم الغرب بسبب القيم التي صدرها إليك! مسموح للرجل بالنزوة ولكن يجب على المرأة ألا تخطئ إلى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة وإلا أصبحت عاهرة تستحق أن تداس بالأقدام.

إنها صرخة ألم أنادي بها كل ذي صاحب شرف حقيقي أن يقف ضد هذا الذبح البهائمي تحت ظل وحماية القانون والأعراف. وهي صرخة إليكن أيضاً، يا نساء العرب اتحدوا ونحن معكن لنعيد معاً ولو قليلاً من الشرف العربي المهدور بين أفخاذ العاهرات

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *