توضيحات حول مشروع الحوار بين سوريين وإسرائيليين

تابعنا في الأيام القليلة الماضية الكثير من الأخذ والرد واللغط الإعلامي حول موقع شرق أوسط واحدوعلاقة السوريين، مدونين وغير مدونين بالحوار مع إسرائيليين في إطار هذا المشروع. وتوضيحاً للالتباس الحاصل حول هذا الأمر اتصلت مع مدير الموقع السيد كميل أوطرقجي (أو طرقجي) عن طريق البريد الالكتروني وسألته حول بعض التفاصيل. ولم يتأخر السيد كميل في الإجابة عن جميع الأسئلة وأكثر من ذلك قام بتوضيح النقاط الغامضة التي أثارت دهشة البعض وغضب آخرين وشهية بعض آخرين لتسجيل سبق صحفي حتى وصل الأمر بأحدهم لاستخدام العنوان تطبيع سوري – إسرائيلي على الانترنت“!

انتشرت التلميحات والتساؤلات حول علاقة الجهات الرسمية بهذا الموقع وإن كان قد تلقى أي مباركة منها للانطلاق بمشروع الحوار هذا، وذلك على خلفية وجود رابط لمجلة فوروودالتي يمتلكها عبد السلام هيكل إحدى الشخصيات البارزة في الوسط الاجتماعي والاقتصادي السوري بالإضافة إلى مشاركة سفير سوريا لدى واشنطن الدكتور عماد مصطفى ورئيس تحرير مجلة فوروودالدكتور سامي مبيض ببعض المقالات على موقع كرييتف سيريالصاحبه كميل طرقجي. وجاء رد كميل نافياً بشكل قاطع لأي علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأي جهة رسمية سورية حيث

لا يوجد أي علاقة على الإطلاق لموقع ون ميد إيست ولا لأي من المدونين أو العاملين فيه بأية جهة رسمية سورية أو غير سورية

كما أنه أكد بشكل جازم طبيعة العمل التطوعي للمشروع لأنه

لم يتلق النشاط أي تمويل من أية جهة على الإطلاق، بكل كان العمل فيه تطوعياً بالكامل

وأعتقد أن السيد كميل قد رد بذلك وبشكل ضمني عن محاولة كلنا شركاء إقحام قصة مشروع الحوار بين الشباب العرب والشباب الإسرائيليين برعاية مادية ومعنوية أوروبية. أما فيما يتعلق بالمشاركين في الحوار وعلاقة الروابط الموجودة على يسار الموقع فقد حاول توضيح هذه النقطة بأكبر قدر ممكن من التفصل تفادياً لأي فهم خاطئ لاحقاً وقال أن

موقع ون ميد إيست لم يدع أية صلة بأي مواطن سوري. و أما وضع وصلات لمجلة فورورد فكان لأننا أردنا أن نتيح الوصلة للقراء الغربيين للاطلاع على الموقع السوري الوحيد لمجلة تنشر بالإنكليزية، و ينطبق هذا أيضا على وصلات المدونين السوريين الثلاثة. حيث أننا انتقينا تلك المدونات الثلاثة  من بين مئات المدونات لأنها في رأينا من أفضبل الموجود بالإنكليزية و لا تغطي مواضيع سياسية بالضرورة. لا يوجد أي علاقة على الإطلاق بين موقع ون ميد إيست و بين أصحاب هذه المدونات.
لقد طلب جميع السوريين المشاركين في النشاط ألا تذكر أسماءهم، و بالتالي الوصلات التي كانت على الموقع لا تعود للمشاركين بهذها النشاط.
و أما عن الوصلات، فإنه من المعروف و المعمول به أنك لا تحتاج إلى إذن من صاحب موقع ما لوضع وصلة لموقعه على موقعك أو مدونتك. تماما مثلما أنك لا تحتاج لأخذ إذن من أمير قطر صاحب موقع قناة الجزيرة لوضع وصلة لها على موقعك.

وأضاف موجزاً حول هدف هذا النشاط أنه

لم يكن بمثابة إجراء مفاوضات بالنيابة عن الدولة السورية ونحن لسنا في هذا الوارد على الإطلاق. وكذلك، فإن هذا النشاط لا يمكن وصفه بالتطبيع حيث أنه لم تتم أي مقابلات مباشرة ولا حتى ما يوحي بأن المشاركين السوريين يقرون إسرائيل على أي من أفعالها. وربما يمكن تشبيهها بالمبارزة الأكاديمية بسلاح الكلمة و المنطق و القانون الدولي بين مواطنين سوريين من كندا وأميركا محبين لبلادهم ومؤمنين بها، و بين أفراد من الطرف الآخر.
هذه الساحة، أي ساحة الكلمة، لطالما كانت حكراُ على الطرف الإسرائيلي في وسائل الإعلام الغربية، وهذا النشاط المستقل و غير الرسمي هو بمثابة اقتحام لهذه الساحة وعرض عدالة الموقف السوري أمام الرأي العام العالمي.

كما أن السيد كميل عبر عن أسفه للطريقة التي تناولت بها وسائل الإعلام هذا الخبر والضجة التي أثيرت حوله بدون مبرر، وقال أنه بصدد إعداد توضيح باللغة العربية حول هذا النشاط.

وأتفق مع السيد كميل على ضوء هذه التوضيحات أنه من حق أي موقع إضافة الروابط التي يراها مناسبة دون إذن مسبق من أصحاف المواقع التي تشير إليها الروابط، لكن من ناحية أخرى أعتقد أن الموقع ساهم ولو بشكل جزئي في سوء الفهم لأنه وضع الروابط دون عنوان صريح يدل على علاقتها مع الموقع ولماذا تمت وضعها أساساً. فجرت العادة أن تذكر الروابط في سياق محدد يتوضح معنى استخدامها من نفس السياق، أو أن توضع في مكان أو صفحة مستقلة تحمل عناوين دالة مثل روابط مفيدةأو مواقع مفضلةوما إلى ذلك من أسماء.

من ناحية أخرى فقد لعبت وسائل الإعلام الدور الأكبر في  إثارة التساؤلات والتحفظات لدى الكثيرين وأدت إلى سوء الفهم الذي حصل وخاصة فيما يتعلق بالمشاركين في الحوار وبعلاقة بعض المواطنين السوريين. باعتقادي أن أربعة عوامل قد لعبت دورها في اتباع وسائل الإعلام لهذه الأساليب وخاصة في جزئية انتقاء عناوين صادمة ومثرة للدهشة: أولاً: هناك مايشبه الموضة السورية في وسائل الإعلام الغربية إن كان الخبر يتعلق بالوضع الداخلي أو في سياسة سوريا الخارجية، فما إن يتناهى إلى مسامعهم بعض الأخبار حتى تجدها على الصفحات الأولى وفي كثير من الأحيان دون التدقيق في محتواها. ثانياً: أصبح التدوين أو الصحافة الشعبية، كما يسميها البعض، موضة هي الأخرى وتعتبر مؤشرأ للرأي العام في العديد من الدول. لكن الجهل بخصوصية بلدان معينة يقود وسائل الإعلام الغربية لوضع التفسيرات بناءً على رؤيتها هي لمعنى وأثر التدوين في منطقتها. وينحسب الأمر على وسائل الإعلام المحلية أيضاً ولكن ليس من منطلق عدم معرفتها بخصوصية التدوين في بلدانها، بل بجهلها بالفضاء التدويني بشكل كلي أو جزئي. وفي النتيجة يقع كلا الطرفين في التعميم وفي فخ الاختزال. ثالثاً: العادة السيئة لوسائل الإعلام، والتي تعمل منها على الوب بشكل خاص، والتي تتلخص بأسلوب انتقاء العناوين. فهي تحاول أثناء انتقائها للعنوان أن يكون مثيراً لشهية القارئ من جهة، ومثيراً لشهية محركات البحث من جهة أخرى. وبين هذا وذلك يضيع العنوان في متاهات التسويق والتكنولوجيا ويصبح بعيداً عن الخبر الفعلي. رابعاً: لا ننسى في هذا السياق أيضاً أن هناك وسائل إعلام ومدونين لايقرؤون الخبر بهدف المعرفة وصناعة المعلومة بل بغرض النشر فقط، فيكتفون بتلقف الخبر وأحياناً الاكتفاء بقراءة العنوان ومقطتفات من الخبر ليكون كافياً بالنسبة لهم لإضافة صفحة جديدة على مواققهم.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *