تعقيب على استقالة إعلاميات الجزيرة

تصدرت أنباء استقالة إعلاميات قناة الجزيرة الفضائية عناوين الأخبار للعديد من وسائل الإعلام ومواقع الانترنت العربية والعالمية، كما أن بعضاً من نشطاء الفيس بوك كانوا قد أنشئوا مجموعة تدعو إلى التضامن مع إعلاميات الجزيرة. وتم تناقل الأخبار حول أسباب هذه الاستقالة الجماعية من قبل خمسة من أهم الإعلاميات العربيات وركزت في معظمها على أن إدارة الحزيرة تضيق الخناق على إعلامياتها بسبب الحشمةوالحجاب، بالرغم من أن الجميع يقر بأن لباسهن فائق الاحتشام“. ودعم هذا التفسير التصريح الذي ادعت صحيفة الوطن السعودية الحصول عليه من إحدى الإعلاميات المستقيلات التي قالت بحسب الصحيفة أن سياسة القناة لا تحترم القواعد المهنية، وأن موضوع اللبس أو الأزياء التي يرتدينها أثناء تقديم البرامج ليس السبب الوحيد بل إن هناك تراكمات من أكثر من ست سنوات، فالموظف والموظفة لا يعامل بحسب مؤهلاته وخبصحفيات قناة الجزيرةراته ولكن حسب مزاجية بعض المسئولين في القناة

لكن الإعلاميات الخمس سارعن إلى إصدار بيان ينفين به ما تردد في وسائل الإعلام حول سبب الاستقالة وجاء في نصه

الشكوى التي تم تقديمها ضمن مجموعة أوسع من الزميلات المذيعات، لم يكن موضوعها الاعتراض على دليل اللباس، أو سياسات تتعلق بشكل المذيعات على الشاشة

كما كذبن في هذا البيان ما نسب إليهن من أقوال في بعض وسائل الإعلام حيث يتابعن

نستغرب بعض ما نسب إلينا من أقوال، ونؤكد إصرارنا على إبقاء الموضوع ضمن الإطار التنظيمي للقناة وفقاً للأصول، وحفاظاً على صورة الجزيرة ومكانتها لدينا

ويمكنك قراءة النص الكامل للبيان من هنا

بالرغم من أن قناة الجزيرة هي المفضلة لدي وهي القناة الأولى التي أتابعها، لكن تأبى إشارات الاستفهام إلا أن تطرح نفسها حول توجه القناة ولابد من طرح الإشكالية التي يثيرها هذا البيان في مسألة حق المشاهد بمعرفة ملابسات هذه الاستقالة الجماعية. فإن كان الأمر يتعلق فعلاً بالشئون التنظيمية الداخلية للقناة أو بمستوى الأجور لكان هذا أمر آخر ولا يحق لنا التدخل في هذه القضية. أما إن كان الأمر يتعلق بمسألة الحشمةوالشكل والتضييق على غير المحجبات فيصبح لنا كل الحق أن نعرف خلفيات هذه الاسقتالة الجماعية ومايدور في دهاليز الإدارة لأن ذلك من شأنه أن يعبر عن التوجهات الحقيقية لقناة تؤثر في ملايين العرب الذين لا ينقصهم خطاباً أصولياً آخر ولكن يتلبس بلبوس الرأي والرأي الآخر. وما يجعلني أشك في ما جاء في البيان المذكور بعض المواقف التي تتخذها القناة فيما يخص بعلاقة الغرب والمسلمين وتشجيعها في عدة مناسبات على توجيه الكره إلى الغرب من خلال فبركة بعض العناوين الإخبارية وتطبيلها وتزميرها عند اكتشاف هيكل آردي  ولي عنق هذا الخبر العلمي لتعتقد أنها تدحض نظرية التطورحتى أن ضيفة الجزيرة في تلك الأثناء حاولت مراراً تصحيح فهم الجزيرة للخبر إلا أن المقدم علي الظفيري أصر على أن هذا الاكتشاف يقوض بشكل نهائي نظرية التطوير! وتابعت عدة حلقات أيضاً فيما يتعلق بالنظام الاقتصادي الاسلامي وخاصة في مجال الصيرفة والتأمين واستغلت القناة حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية حتى حملت الأزمة ما لا تحتمل لتثبت أن النظام الاقتصادي الاسلامي هو الأصلح لهذا العالم دون أن تأتي بالرأي الآخر ليطرح رأيه في هذا الموضوع (ربما استضافت البعض ولكن كان الرأي الطاغي يتجه باتجاه محدد). وهناك العديد من الأمثلة التي لايتسع المكان هنا لسردها، لكن يبدو أن هذا التوجه بدأ يتوضح أكثر فأكثر ولست أجزم بذلك بعد. ولأنني احترم رؤى الآخرين وأفكارهم، فليس لدي مشكلة مع التوجه الإسلامي بذاته، ولكن لدي أولاً اعتراض كبير على أسلوب تسويق هذا التوجه بما يتعارض مع المهنية الإعلامية وأخلاقيات نقل الخبر ولدي مشكلة ثانياً بالادعاء بعمق التحليل و الرأي والرأي الآخروفي المقابل أجد مؤشرات مهمة تقول عكس هذا الادعاء، وأخيراً لدي مشكلة أن يكون هذا التوجه أو أن يتحول إلى أصولية ترفض الآخر.

بالعودة إلى أسباب الاستقالة، فإنن أطالب الإعلاميات المستقيلات بتوضيح أكثر دقة ينفى بشكل قاطع أو يؤكد علاقة الاستقالة بمسألة اللباس والحشمة، لأننا كمتابعين ومشاهدين نريد أن نعرف طبيعة الرسائل التي توجه إلينا من بين السطور!

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *