تساؤلات حول الصراع العربي الإسرائيلي

ربما يتضمن العنوان بحد ذاته سؤالاً كبيراً: هل الصراع عربي – إسرائيلي أم فلسطيني – إسرائيلي؟

لإنعاش الذاكرة فقط: قبل أكثر من ستين عاماً قامت العصابات الصهيونية باحتلال أجزاء من فلسطين وارتكبت خلال ذلك المجازر المروعة فقتلت المئات وهجرت عشرات الآلاف. ثم جاء قرار تقسيم أرض فلسطين التاريخية ليقيم ما يسمى دولة إسرائيل على جزء منها وما تبقى يكون للعرب، لكن العرب رفضوا هذا القرار لأنه ليس من المنطق أن تأتي عصابات وتقتل وتهجر أهل الأرض ومن ثم يصدر قراراً دولياً مما يسمى الأمم المتحدة ليعطي الشرعية لهذا الاحتلال الدموي.

والآن يأتي باراك أوباما بخطبته العصماء التي ضمنها مديحاً بالإسلام والمسلمين واستشهد بآيات من القرآن (الكريم)  ليقول لهم بعدها أن الحل الأنسب لإنهاء الصراع وكسر دائرة العنف هو حل الدولتين وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بإيقاف الاستيطان كشرط بديهي لتحقيق هذا الحل. لست هنا في وارد نقد خطاب أوباما فلن أجد أفضل مما قيل وخاصة بقلم المفكر العربي عزمي بشارة، لكن أريد أن أنوه أنه بعيد هذه الخطبة زار أوباما ألمانيا وصرح أنه يتفهم الضغط السياسي الداخلي على نتنياهو فيما يخص وقف الاستيطان!

هل وصلنا إلى مرحلة نستجدي فيها الكيان الإسرائيلي على القبول بوجود دولة فلسطينية لن يقدر لها إلا أن تكون مبتورة إذا كتبت لها الحياة أصلاً؟ هل وصل الزعماء العرب إلى القبول بأي حل ينزل عن كاهلهم مشاكل الفلسطينيين وعبء قضيتهم؟ يبدو ذلك!

حسناً، هل الحل الأنسب هو فعلاً في الدولتين؟ وهل هناك احتمالات و/أو خيارات أخرى؟ بغض النظر عن معقولية هذا الحل من وجهة نظر تاريخية وإنسانية وقانونية وحقوقية وسياسية واجتماعية، دعونا نتساءل عن قبول الحل من قبل الأطراف المعنية

الكيان الإسرائيلي

هل يقبل الكيان الإسرائيلي بوجود دولة فلسطينية؟ أم أن قيام هذه الدولة  يفرض عليه ترسيم حدوده كدولة إسرائيلية نهائية فيقطع عليه الطريق لأي احتمال لتوسع مستقبلي تحقيقاً للحلم التوراتي؟ أم أن مجرد قيام الدولة الفلسطينية أمر مرفوض لأن المطلوب هو إنهاء الحالة الفلسطينية و ضم ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية إلى دولته النهائية بعد إلحاق قطاع غزة بمصر وتهجير سكان الضفة إلى الأردن؟ ألا يمكن البرهنة على هذا الاحتمال الأخير من خلال استمرار الاستيطان وارتفاع أصوات المطالبين بسن قانون بجعل الأردن وطناً نهائياً لفلسطينيي الضفة مع رفض حق العودة وجعل القدس عاصمة موحدة لدولة هذا الكيان؟ ألا يشكل قيام دولة فلسطينيةمع التسليم بحقيقة أن جزءً من الفلسطينيين لن يتوقفوا عن التطلع إلى استعادة أرضهم التاريخيةخطراً أمنياً دائماً وربما وجودياً على الكيان الإسرائيلي وخاصة مع وجود مثال حي على ذلك وهو حالة حزب الله في لبنان الذي يزعجهم على الدوام بالرغم من وضوح الحدود مع لبنان وهم يدركون تماماً أن مزارع شبعاً ما هي إلا مسمار جحا لاستمرار المقاومة اللبنانية؟ أم أن مسألة إيجاد حل للصراع مهما كان شكله لا تعني الكيان الإسرائيلي ومن مصلحته استمرار الصراع وحالة الحرب؟ هل استمرار حالة الحرب مصلحة إستراتيجية إسرائيلية وغربية تهدف إلى استمرار السيطرة على المنطقة ومنع تقدمها وتحررها الفعلي؟ أم أن المصلحة في ذلك وجودية تتعلق بطبيعة هذه الدولة التي تأسست على يد جيش عناصره لا يتمتعون بصفة المواطنة فيها لأنها لم تكن موجودة أصلاً، على عكس كل دول العالم التي قامت هي بتأسيس جيشها المؤلف من مواطنيها، وبالتالي فإن استمرار الصراع يغذي هذا الجيش ويبقي تماسك عقيدته وإلا لانفرط عقد الجيش أساس هذه الدولة؟

الفلسطينيون

هل هناك مصلحة حقيقية بالنسبة للفلسطينيين بدولة على أرض قطاع غزة والضفة الغربية؟ وماذا عن القدس أو حتى القدس الشرقية وحق العودة؟ أم أنهم سوف يكتفون بأي دولة فالمهم هو حدود وسلطة كيفما اتفق دون جيش؟ ماذا حقق الفلسطينيون خلال عشرين عاماً من المفاوضات غير خسارة المزيد من الأرض وتحويل ما تبقى إلى معتقل كبير محاط بجدار الفصل العنصري وجيش الاحتلال مازال له الكلمة العليا في هذا السجن؟ هل يفاوض صاحب أرض على استرداد جزء من أرضه ويمنح الباقي لمن قتله وشرده وسرق ماءه وقوته وحاصره ونكل به حتى لو افترضنا السيادة الكاملة على هذا الجزء؟ هل البديل إذاً في المقاومة المسلحة؟ وماذا جنت هذه المقاومة للفلسطينيين سوى الدم والدمار والحصار؟ وما هي الأهداف النهائية لهذه المقاومة؟ هل هو تحرير ما احتل خلال نكسة حزيران أم تحرير كامل لأرض فلسطين التاريخية؟ وهل سوف تسمح الدول الغربية بهذا التحرير الكامل وإلغاء الكيان الإسرائيلي؟ هل سوف تسمح أيضاً الدول العربية بهذا الأمر الذي سوف ينعكس سلباً على علاقاتها مع الغرب وإسرائيل وسوف يؤثر في قدرتها على ضبط ساحتها الداخلية بعد تحرير الأرض الذي عجز عنه النظام الرسمي العربي وتحقق علي يد مقاومة مسلحة أكبر فصيل فيها إسلامي يتحدر من أصول إخوانية؟ وما هو مشروع التحرير العملي؟ ماذا سوف يفعل الفلسطينيون بالإسرائيليين؟ هل سوف ترتكب بحقهم المجازر الانتقامية ويلقون بهم في البحر مثلاً أم يعيدوهم إلى حيث أتوا؟ أم أن السلطة هي الهدف والمقاومة المسلحة هي مجرد وسيلة؟ ألم تستغل منظمة التحرير الفلسطينية تاريخها النضالي لتستأثر بالسلطة وتعبث بحقوق الفلسطينيين وبأموالهم؟ ألم تستخدم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موقعها المفصلي في حركة المقاومة لتسوق لنفسها في انتخابات 2006 لتصل إلى السلطة؟ ألم تكن فكرة الوصول إلى السلطة خاطئة من أساسها بالنسبة لحماس لأنها ضاعت بين نقيضين: السلطة والمقاومة؟ ألم يلمح خالد مشعل في أكثر من مناسبة أن حماس تريد أن تكون جزءً من الحل، وأي حل، أليس هو حل الدولتين عملياً، فأين إذاً شعارات تحرير كامل فلسطين؟

الدول العربية

باختصار وبعيداً عن العواطف وما يقال حول القومية العربية والأخوة وما إلى ذلك، هناك سؤال بسيط وجوهري يطرح على الأنظمة العربية التي تدعي أنها تعمل لصالح أوطانها: هل القبول بوجود دولة مثل إسرائيل العنصرية يحقق معادلة الأمن القومي لها مع العلم أن هذه الدولة قامت على أشلاء شعب آخر ولها من الطموحات التوسعية ما لا يمكن إشباعه؟

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *