بين الحوار الوطني في سوريا واعتقال المدون أنس المعراوي

دعيت ومجموعة من المدونين السوريين قبل خمسة أشهر ، أي قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية بشهر واحد، إلى جلسة حوارية غير رسمية مع الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس الأسد، كان من بين الحضور المدون السوري أنس المعراوي.

تحدثنا بصراحة عن كل شيء تقريباً، وقلنا لها بوضوح: ما قبل تونس ليس كما بعده. قلنا لها أن الشعب محتقن وأن تجربة تونس ومصر جعلته يؤمن أنه يستطيع التغيير نحو سورية ديمقراطية لا تحكمها القبضة الأمنية وتحفظ حرية وحقوق وكرامة الإنسان فيها. وركزنا على أن التغيير قادم، فإما أن تبدأ به السلطة بمشاركة الشعب والمثقفين والمعارضة وكل ألوان الطيف السوري، أو أن ينفجر الوضع بأي لحظة حين لا يفيد الندم. وكان الكلام المعسول هو الرد على كل ما طرحناه.

أنس المعراوي حدث ما توقعه كل من يريد أن يرى الواقع كما هو، ليس كما يحلم أن يكون. ومنذ تلك اللحظة اعتقل الآلاف من خيرة الشباب السوري وتعرض معظهم للتعذيب وأفرج عن بعضهم ولا أحد يعلم شيئاً عن بعضهم الآخر. من بين المعتقلين المدون والناشط السوري أنس المعراوي الذي اختفى يوم الجمعة 1 تموز لأسباب ما زلنا نجهلها حتى الآن، ولم تفد جميع المحاولات لإطلاق سراحه.

أنس الذي عرفناه جميعنا كمدونين لا نملك غير قلمنا لنعبر عن جزء يسير جداً مما يعتمل في قلوبنا من خوف على الوطن من هذا الوحش الذي يسمى فساداً والمحمي بقوة القانون الأمني الذي لا يعلوا فوقه قانون. أنس صديقنا كان مؤدباً ومحاوراً لبقاً وهادئاً، وهو من أهم الخبرات في العالم العربي في مجال التقنية وخاصة المصادر الفتوحة، وكان قد أسس أول موقع عربي يعنى بنظام التشغيل آندرويد، وأطلق عليه اسم آردرويد. لم يبخل أنس بعلمه ومعرفته على أحد، بل كل ما كتبه كان متاحاً مجاناً للجميع ليستفيد كل من يشاء وكل من يريد أن يضيف قطرة في كأس بناء الوطن.

لكنهم لا يريدون من يبنى، بل من ينصاع لهم ويقول ما يطرب أسماعهم ويغمض عينيه عن أفعالهم. لذلك اعتقلوا أنس المعراوي والآلاف الآخرين غيره. لم يعد الصمت ينفع بعد اليوم، نريد أنس ورفاقه أحراراً بيننا وبين أهلهم. لا نريد وطناً نسجن فيه لقول كلمة، بل وطناً يتسع لكل الكلمات.

وبعد كل ذلك أشاهدهم يحتلفون ويتغنون بطاولة الحوار على شاشاتهم وكأن الرصاص توقف وكأن الاعتقال توقف وكأن العدالة وجدت طريقها لمن أراق دم السوريين. حوار غير رسمي قبل شهور وحوار رسمي انطلق اليوم وما بينهما اعتقل أنس وأخوانه، وما بينهما توقفني الحواجز الأمنية وتوقف المئات كل يوم عدة مرات لتطابق هويتياتنا مع قوائم المطلوبين الطويلة، ولا أعلم متى يكون اسمي على إحداها!

ملاحظة لأجهزة المخابرات والأمن: إن لم يعجبكم كلامي وأردتم اعتقالي فليس عليكم سوى إرسال رسالة لي وسوف أزودكم بالعنوان كاملاً ليكتمل الحوار على طريقتكم.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *