#المعتقلون_أولاً

السيد ستافان دي مستورا المحترم،

بداية أريد أن أهنئ الأمم المتحدة من خلالكم، وأهنئ كل البشر وخاصة المدافعين عن حقوق الإنسان بالحكم الذي صدر يوم الخميس بحق مجرم الحرب رادوفان كاراديتش. إن المجرمين نهايتهم في المحاكم. ولقد أخذنا على عاتقنا نحن السوريون المناضلون من أجل الحرية والعدالة والسلام المستدام مسألة محاسبة مجرمي الحرب في سوريا وعلى رأسهم بشار الأسد، ولو بعد حين. وبهذه المناسبة ندعم ونطالب مؤسسات الأمم المتحدة بأن تكون أكثر حزماً مع نظام الأسد وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين والمختفين قسرياً وفك الحصار عن المدن والبلدات السورية ووقف القصف المتعمد والمنهجي على المدنيين والمنشآت المدنية والطبية.

لقد استرعى تصريحكم حول قضية المعتقلين في ختام جولة المفاوضات الأخيرة بين ممثلي الثورة السورية وممثلي النظام السوري انتباه الكثير من السوريين. إن وضع ملف المعتقلين على رأس أولوياتكم في جولة المفاوضات المقبلة يعطي مؤشرات هامة على جديتكم في إيجاد حل دائم ومستدام للحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين وما نتج عنها لاحقاً من مشكلات أخرى، على رأسها الإرهاب. إن الأهمية القصوى لهذا الملف تعود إلى أسباب إنسانية وأسباب براغماتية.

إن اعتقال وإخفاء عشرات الآلاف من السوريين من قبل النظام السوري منذ خمس سنوات، وتعرضهم اليومي للتعذيب الجسدي والنفسي ومقتل الآلاف منهم تحت التعذيب هو مأساة لا يمكن أن يقبل بها أي إنسان. إنها تشكل كذلك إهانة لكل مدافع عن حقوق الإنسان، وقد تضاعفت هذه الإهانة مع نشر صور قيصر قبل عامين دون تبعات على نظام الأسد، ودون إحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، مما أدى إلى استهتاره بحياة السوريين وبالقوانين الدولية والإنسانية. إن التعاطي الدولي مع جرائم نظام الأسد وخصوصاً الجرائم فيما يتعلق بالمعتقلين يرسل رسالة إلى كل المجرمين والإرهابيين في العالم بأن امتلاكهم شبكة مصالح دولية مناسبة يعفيهم من تبعات جرائمهم التي يرتكبونها لتحقيق طموحاتهم على حساب الإنسان.

إن نظام الأسد مفارق للسوريين وخارج عنهم، يعتمد شبكات المصالح والعنف المباشر لفرض رؤيته وإرادته حتى على مؤيديه. أما ممثلي الثورة في مفاوضات جنيف، على خلاف النظام، هم من داخل الثورة، ولا بد لهم من الاسترشاد واحترام حاجات ومطالب السوريين النهائية. هذه المطالب التي ثار السوريون من أجلها على النظام وأسقطوه، أخلاقياً وسياسياً على الأقل. وأثبتوا في مظاهراتهم خلال فترة انخفاض القصف أنهم متمسكون بهذه المطالب والأهداف، وأن أي مشروع خلاف ذلك سوف يسقط.

وعليه، فإن الهيئة العليا للمفاوضات غير مخولة بالتنازل عن مطالب الثورة وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين، وليس هناك اعتقاد بأن الوفد المفاوض يريد التنازل. إلا أن أي محاولة لهروب النظام من هذا الملف والتساهل معه سوف تسقط مفاوضات جنيف عند السوريين الثائرين. ولن يكون هناك قيمة لأي تعهدات يمكن أن يتخذها أي طرف، ولن تجد طريقها إلى التنفيذ. وسوف يكون ذلك مكسباً إضافياً لكل من يريد القتال حتى آخر سوري، وعلى رأسهم نظام الأسد والإرهابيين. وبالمقابل، فإن الإفراج عن أكثر من 150 ألف معتقل سوف يكون له صدىً طيباً لمئات الآلاف من عائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم، ويكون مؤشراً عملياً بالنسبة لهم على جدية مساعي إحلال السلام المستدام في سوريا، ويقطع الطريق على الذين تتعارض مصالحهم مع هذا السلام.

سُلمت الرسالة في ٢٥ مارس

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *