المخاطر التي تواجه الصحفيين في سوريا واليمن والبحرين والعراق

السيدات والسادة، زم ئي ا عزاء، أتوجه بالشكر أو ً ركز الخليج لحقوق ا نسان على دعوته الكريمة هذه. وأشكر أيضاً كل الشركاء الذين جعلوا من هذا الحدث ممكناً. أشكركم جميعاً لحضوركم واهتمامكم بما يعانيه الصحفيون في بلادنا.

نبيل شربجي، الصحفي الشاب ا عتقل لدى النظام السوري منذ ٢٠١٢، مازال صدى كلامه الهادئ وإصراره على تحدي آلة القتل الهمجية من أجل الحقيقة والعدالة يتردد في نفسي، وأراه متجسداً في أحمد بريمو وضرار خطاب وسيروان حاج حسين وناشطي “الرقة تذبح بصمت” والمئات من الصحفي والناشطين الإعلاميين الذين مازالوا هناك على الأرض وحيدين ينقلون الحقيقة، حتى بعد أن رأوا مصير الشهداء أكرم رسلان و لانا لافي وخالد العيسى وناجي الجرف والعشرات غيرهم. أشعر بالخجل منهم بينما أجلس على هذه ا نصة أتحدث، وفقط أتحدث، لكنني آمل أن أقول شيئاً يمكن أن يعنيهم.

منذ بداية الثورات في تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا وسوريا، كان الصحفيون والمواطنون الصحفيون هم الشاهدون على الواقع، ولعبوا دوراً حاسماً في كشف جرائم ا نظمة والأنظمة الديكتاتورية وفي انتشار روح الثورة حتى إلى داخل أوروبا والولايات المتحدة، وألهمت الصور التي نقلوها حركة “احتلوا وول ستريت”. كان دافعهم الحقيقة والعدالة والواجب الأخلاقي. لذلك كانوا الهدف الأول لأنظمة دولهم.

في سوريا، قتل أكثر من ٥٦٠ صحفياً ومواطناً صحفياً واعتقل أكثر من ١٠٩٠ منذ آذار ٢٠١١، ٩٠٪ منهم على يد قوات النظام السوري والجيش الروسي والميليشيات المقاتلة معهما. بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. كان الصحفيون والمواطنون الصحفيون ومازالوا الحلقة الأضعف من بين كل الفاعل على الأرض. فهم يتعرضون للاستهداف المباشر بالقتل وا عتقال إلى التضييق والاستهداف غير المباشر لأنهم موجودون دائماً في موقع الخطر أثناء تغطية الأحداث. و لاينتهي الأمر عند هذا الحد، بل إنهم عرضة لانتهاك حقوقهم من قبل الوكا ت الإعلامية أيضاً التي تشغلهم بدون عقود أو بعقود مجحفة، وبشروط تناسب أجندات تلك الوكالات. لقد أصبح وجود الصحفي المستقل نادراً، والذي يحافظ منهم على استقلاله كمن يمسك بجمر من نار.

لا يمكننا الحديث عن حماية الصحفي إلا في السياق الأشمل وهو حماية كل الناس. المناضلون من أجل الحقيقة والعدالة في العالم، وفي سوريا بشكل خاص، فقدوا إيمانهم بقدرة مؤسسات الأمم المتحدة على إنصاف المظلومين وحماية المضطهدين. هناك الآلاف من العامل في هذه المؤسسات يقومون بعمل رائع، لكنهم يفشلون في تحقيق نتائج ملموسة بسبب تسلط الدول القوية على القرار الدولي. فهناك في مجلس الأمن أعضاء تحمي المجرم بشكل مباشر، وتمنع محاسبتهم.

وبهذا المعنى يذكرني مجلس الأمن بالوكالات الأمنية في الأنظمة الديكتاتورية مثل سوريا. فهي تفعل عكس ما هو متوقع منها. أذكر الصحفي السوري معن عاقل الذي اعتقل قبل الثورة لمدة ستة أشهر لأنه كتب تحقيقاً عن فساد بعض شركات الأدوية في سوريا. أما بعد الثورة فقد تمادى النظام بجرائمه بحق السكان عموماً، وبحق الصحفيين والمواطنين الصحفيين خصوصاً، إلى درجة لا يمكن حتى تخيلها. وتمادى مجلس الأمن في حماية هذا النظام حتى أصبح الإفلات من المحاسبة قاعدة عامة في سوريا، وأصبح الصحفيون والمواطنون الصحفيون الهدف الأول والأسهل لكل من يريد فرض رؤيته بالقوة.

إن ما نعول عليه بالدرجة الأولى هو عمل المنظمات غير الحكومية من أجل حماية الصحفيين ومن أجل إحداث تغيير ذي معنى في المنظومة التي تحكم العالم اليوم. إنها توفر جهداً وتقوم بجهود جبارة من أجل الصحفيين في العالم، وتأمن الحماية لعائلاتهم أيضاً. ولقد شعرت شخصياً بأهمية دورها عندما كنت معتقلا ً عند نظام الأسد. لكن المزيد من المهام الجسيمة تقع على عاتقها أيضاً.

أولا ً، رغم أن المواطن الصحفي محمي في مناطق الحرب وفق القوان الدولية بوصفهم مدنيين، ورغم أن المنظمات غير الحكومية لا تستثنيهم من الجهود المبذولة لحماية الصحفيين، إ أنه يجب العمل على تعديل القوانين الدولية الخاصة بحماية الصحفيين بما يتناسب مع المفاهيم الإعلامية الجديدة، وخاصة فيما يتعلق بالمواطن الصحفي.

ثانياً، يجب دعم استقلالية الصحفيين حول العالم، وحمايتهم من الخوف من فقدان مصدر رزقهم. يؤسفني فعلا ً أن أجد صحفياً قديراً يحرف الأحداث بما يتناسب مع أجندة الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها. ويؤسفني أن أجد صحفية تبكي على طفل دون أن تجرؤ على ذكر الجاني وتدعي عدم معرفتها له.

ثالثاً، يجب المساهمة، من وجهة النظر الإعلامية، بإحداث تغيير جذري بآليات عمل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة انطلاقاً من مجلس الأمن نفسه. ومن أجل الدفع لفصل محكمة الجنايات الدولية عن مجلس الأمن لنستطيع ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بحق الصحفيين بحسب القوان الدولية، أليس الأمر هكذا في الدول الديمقراطية؟

كلمتي في ٢٠ – أيلول على هامش اجتماعات الدورة ٣٣ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *