الله يرحم النباش الأول

كان ياما كان في قديم الزمان رجل يعتاش على نبش قبور الأموات. كان هذا الرجل يراقب المقابر وكلما حل ضيف جديد ينتظر حلول الليل ليبدأ عمله. ينبش القبر ويخرج الميت ويسلبه كفنه رداءه الوحيد الذي يقيه لعنة التراب الذي تنكر له طيلة حياته. ثم يعيد دفن الميت ويغسل لقيته الجديدة ليبيعها في الأسواق ويسرقها مرة أخرى من ضيف جديد. عرف الناس بأمر لص الأكفان هذا ولعنوه بقية حياته دون أن يفعلوا شيئاً لإيقافه. وعندما لبس هو الكفن، ربما نفسه الذي سرقه يوماً ما من أحدهم، لم يترحم عليه أهالي المنطقة ولم يحضروا جنازته.

كان لهذا الرجل ابناً لا يعجبه ما يفعله والده، لكن وبنفس الوقت ساءه رد فعل الناس عند وفاته، فأقسم أن يجعل الناس تترحم عليه آناء الليل وأطراف النهار وبأي ثمن. فقلد الابن والده وزاد على فعتله أنه لم يكن يعيد الميت إلى قبره بل يتركه عارياً ربي كما خلقتني”  كاشفاً خطاياه أمام العباد.

وصدق وعده وأصبح لسان حال الناس يقول: الله يرحم النباش الأول.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *