السلام بعيون صهيونية

ها قد جاء أخيراً خطاب نتنياهو يفجر في وجه المعتدلين العرب كذبه السلام وكذبه حل الدولتين، فماذا قال:

أساس النزاع هو رفض اعتراف العرب بحق الشعب اليهودي بالعيش على أرضه التاريخية”

الفلسطينيون يطرحون مطالب لا تستقيم مع عملية السلام”

دولة إسرائيل هي للشعب اليهودي وهكذا سوف تبقى”

الاعتراف العلني والملزم من قبل الفلسطينيين بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي شرط أساسي لإنهاء النزاع “

يجب على قضية اللاجئين أن تجد حلاً لها خارج إسرائيل وتوطين اللاجئين الفلسطينيين يتناقض مع كون دولة إسرائيل يهودية”

في موطننا في يهودا وسامراء يوجد فلسطينيون لا نريد أن نحكمهم وأن نفرض عليهم علمنا وثقافتنا، وبالتالي يوجد شعبان لكل منهم علمه وثقافته”

يجب أن تكون أي منطقة فلسطينية منزوعة السلاح في حال قيام دولة فلسطينية “

من أجل تحقيق السلام يجب أن نضمن أن الفلسطينيين لن يستطيعوا إقامة جيش. ولن نستطيع أن نوافق على دولة فلسطينية بدون أن نضمن نزع سلاح هذه الدولة “

المناطق التي تحت السيطرة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح دون جيش ودون سيطرة على الأجواء ويجب مراقبة ذلك وضمان عدم إدخال الأسلحة وعدم عقد أي اتفاقيات عسكرية”

القدس عاصمة إسرائيل الموحدة “

مسألة الأراضي يتم البحث فيها في مباحثات السلام ولا نرغب ببناء مستوطنات جديدة أو مصادرة أراضي لتوسيع مستوطناتنا”

لقد كتبت وحذفت وكتبت مرة أخرى وحذفت، في كل مرة أجد نفسي أجتر وأعيد نفس الكلام، فعلى ماذا أعلق وماذا أشرح؟ كلام نتنياهو واضح وصريح لا يقبل أي تأويل: إسرائيل دولة لليهود فقط، والقدس عاصمة إسرائيل الأبدية والموحدة ولا عودة للاجئين ونلاحظ أنه لم يقل عودة بل قال “توطين” كما لا دولة للفلسطينيين، بل سماها بالمناطق التي تقع تحت سيطرة الفلسطينيين وحتى عندما سماها دولة فرض أن لا تكون مسيطرة على حدودها وأجوائها وحتى المياه تحت السيطرة الإسرائيلية، كما أنها يجب أن تكون بلا جيش وبلا سلاح ولا يحق لها أن تعقد أي اتفاقيات. يعني ببساطة وبدون تعقيد، حكم إداري محدود الصلاحيات، حتى أنه لا يرقى ليكون حكماً ذاتياً. أما بالنسبة للمستوطنات فلم يقل أنه سوف يتوقف نموها الطبيعي بل أنه لن يصادر أراضي لتوسيعها!

وهل يعتقد السذج من العرب أن نتنياهو مختلف عن غيره من الإسرائيليين؟ وهل يعتقدون أن المعتدل منهم سوف يوافق على شروط بأقل من ذلك؟ إن أكثرهم اعتدالاً قبل فقط وأشدد على فقط على التسمية الصريحة لهذا الحكم الإداري على أنه دولة وباقي التفاصيل نفسها لا تتغير. لأنهم جميعاً صهاينة باختصار.

فماذا سوف يرد العرب؟ بالتأكيد سوف يفاجئون الجميع ويصفعون نتنياهو في وجهه ويتمسكون بمبادرة السلام وبخيارهم الاستراتيجي في السلام ويحذرون من إجهاض عملية السلام سوف يؤكدون على وجوب إنهاء الانقسام الفلسطيني (الذي حدث بعد 59 عاماً فقط من احتلال إسرائيل) وسوف يلقنون كل مقاوم يعكر مزاجهم المسالم درساً لن ينساه.

أما أولئك الذين فرحوا وهللوا للتغيير الذي سوف يأتي به أوباما فهذا كان تعليقه: إن هذا الخطاب هو خطوة مهمة إلى الأمام! وبالمناسبة فإن إدارة أوباما وكل الإدارات السابقة تتفق مع هذه الرؤية الصهيونية بكافة تقاصيلها ما عدا المستوطنات فقط لاغير.

هذا هو سبب تساؤلي في المقال السابق عن حقيقة قبول إسرائيل بدولة فلسطينية. وسوف أناقش لاحقاً فرص حياة مثل هذا الحل حتى وإن تكرم وقبل الصهاينة. ولم أسمع حتى الآن أن طرفاً في نزاع يلقي السلاح ويتمسك فقط بالتفاوض والطرف الآخر يلقي له بالاً! فكل ما أعرفه في تاريخ الصراعات أن الأطراف تتقاتل وتراق الدماء ثم تصل الأطراف أن التفاوض هو الحل وتبقى النار مشتعلة حتى تحقيق الاتفاق والسلام. أما أن ننكفئ هكذا ونعلن أن خيارنا هو السلام، فهذه دروس نعلمها نحن العرب للأجيال القادمة فنحن قد ابتدعناها

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *