الحل بملعب المتظاهرين في سوريا

أعزائي السوريين وأخيراً وجدت الحل الذي إن اتبع بدقة وبتفاصيله فسوف نعيش بسبات ونبات ونخلف صبيان وبنات. طبعاً الكرة بملعب المتظاهرين كمان كانت دائماً وأبداً.

ولا بد من أخبركم عن كيفية اكتشافي للحل (أو اختراعي له لا فرق). أجلس كل يوم أمام حاسبي المحمول المتصل بخط انترنت سريع وأصنع أباريق المتة وفناجين النسكافيه الفاخرة ثم أبدأ بمتابعة أخبار ما يجري من كل وسائل الإعلام. كما أتابع من خلال الفيس بوك والمدونات ومواقع الانترنت اعتراضات أصدقائي وآخرين من المثقفينوالـ الأكابر“. وبين الفينة والأخرى أقوم بعملية صفنةجهنمية لأتفتق ببعض الأفكار. ثم أدخلت كل ذلك إلى أحدث آلات التنظير والتفلسف العالمية ، وها أنا أقدم الحل إليهكم وأنتم وحدكم (أقصد المتظاهرين) تتحملون مسؤولية عدم الأخذ به، وهو كالآتي:

 يجب على كل المتظاهرين ومن ينوي التظاهر يوماً ما ومن يتعاطف معهم أن يجمعوا أنفسهم ويسافروا وينتشروا في الدول الغربية الديمقراطية (لم أفكر بعد أيها أفضل فيبدو أن معظمها تتآمر الآن على سوريا). وتعيشوا هناك لمدة خمس سنوات للتعلموا معنى الحرية والكرامة والديمقراطية وتمارسوها على أرض الواقع قبل أن تتواقحوا وتطالبوا بها، فالممارسة خير معلم. ولا تنسوا أيضاً تعلم احترام الرأي الآخر حتى وإن سفه دماءكم واتهمكم بكافة التهم التي تخطر ولا تخطر ببالكم، فهذا رأيه وهو حر به ويجب أن تبتسموا بوجوهه دون أي رد فعل لا يعبر عن مدى فهمكم لأبعاد حرية التعبير واحترام رأي الآخرين. ولمنع إنشاء أي قوائم عار لأي أحد حتى لو طالب أو وافق بشكل مباشر أو غير مباشر على قتلكم.

ويجب عليكم أن تتبعوا دورات مكثفة في ضبط النفس وأن تكون الدورات جماعية لتكونوا على سوية واحدة من حيث القدرة على ضبط النفس. والهدف من ذلك هو منع أي احتمال أن يغضب أي أحد منكم مع كل المحاولات (غير المقصودة) لاستفزازه من خلال قنص أخاه أو زوجته أو طفله برأسه، أو من خلال إذلاله وشتمه بأقذع الألفاظ، ويجب أن يكون (كول وهاي كلاس) بحيث إن تم شتمه بأمه وأخته فيأخذ ذلك على محمل المزاح، أو من خلال شتم دينه وإهانة مسجده وقرآنه.

كما ويجب بعد الانتهاء من هذه السنين الخمس، أن يمددوا لسنة إضافية في البلدان الغربية ليشكلوا جبهة معارضة واحدة ومنظمة ولها رأي واحد وموقف واحد مما يحدث أو قد يحدث أو قد لا يحدث، وليبلوروا موقفاً واحداً وخطاباً واحداً وبياناً واحداً. والأهم من ذلك وضع خطة محكمة لمستقبل البلاد، ويجب على هذه الخطة ألا يأتيها الباطل لا من يمين ولا من شمال. حتى لا يكون هناك أي نوع من الضبابية في حراككم ولتقدموا الإجابات لكافة الأسئلة التي يمكن أن يطرحها عليكم شركاءكم في الوطن الجالسون في منازلهم يراقبونكم وأنتم تأتون لهم بالحرية على طبق من ذهب.

ويجب أن تمددوا لسنة إضافية أيضاً لمحاكمة عبد الحليم خدام على كل الجرائم التي ارتكبها خلال 35 عاماً من تواجده في السلطة وخاصة جريمة دفن النفايات النووية في سوريا. ويجب خلال التحقيق معه أن تكتشفوا الأسلوب العبقري الذي اتبعه لإخفاء كل أفعاله وفساده طيلة كل تلك المدة وعدم اكتشافها إلا بعد خيانته.

وأخيراً قبل أن تعودوا يجب عليكم تحرير الجولان المحتل ومزارع شبعا وفلسطين المحتلة من الكيان الصهيوني الغاشم حتى تنتفي الحاجة للمقاومة وبالتالي لا يكون هناك مجال أمام الانبطاحيين منكم أن يفكروا مجرد تفكير للتنازل أمام هذا الكيان.

ملاحظة قبل العودة: اشتروا أحذية وجينزات إيطالية كي لا نرى هذه الأشكال الملوثة للبيئة البصرية من الشحاطاتوالجلابياتوأخواتها.

وبعد أن تعودوا إياكم أن تتظاهروا في المساجد، بل في الساحات العامة عندما تكون خالية تماماً من الناس (حيث سوف يكونون جالسين في المنازل يراقبون كل تصرف تأتون به). وإن لم تستطيعوا فيجب عليكم تغيير كلمة مسجد لتصبح ساحة، فمثلاً بدلاً من مسجد خالد بن الوليد يصبح ساحة خالد بن الوليد. وحتى لا يكون هناك أي شك بطائفية تحركاتهم يفضل تغيير الأسماء أيضاً، فيصبح مثلاً ساحة لوثر كينغ (عفواً لا ينفع هذا فله دلالة دينية أيضاً فقد كان هذا قسيساً)، ممم ربما يفضل أن يكون ساحة مارتن لوثر كينغ (عفواً لا ينفع أيضاً فقد كان قائد حركة تحرر السود هذا قساً أيضاً). أقترح أن يصبح الاسم مثلاً: ساحة برجيت باردوا أو ساحة هيفاء وهبي أو ربما ساحة سلاف فواخرجي.

هكذا أضمن لكم أن يرضى عنكم أصدقاءنا ولا أصدقاءنا من المثقفين والأكابر.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *