في أسباب اعتقال المدونة السورية طل الملوحي

كنت قد ذكرت في خبر سابق عزم مدونين مصريين تنفيذ اعتصام أمام السفارة السورية في القاهرة وذلك لمطالبة السلطات السورية بالافراج عن المدونة السورية طل الملوحي. وأشرت حينها إلى أن أسباب اعتقال طل الملوحي ما زالت مجهولة ويلفها الغموض بالرغم من اعتقاد منظمات حقوق الإنسان أن هذا الاعتقال جاء على خلفية نشاطها التدويني.

أول ما يخطر ببال المرء عند قراءة الأخبار عن اعتقال طل أن يزور مدونتها ليبحث عن المقال الذي ربما يكون قد أدى إلى تغييبها منذ ما يقرب العام. لكن المفاجأة تأتي عندما لا نجد سوى تعبير وجداني خالص عن ما تعنيه القضية الفلسطينية لها وبخاصة القدس، الأمر الذي يدعو مباشرة إلى التساؤل لماذا اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية طل، وهي لم تكتب سوى عن عواطفها تجاه فلسطين والقدس؟وبذلك نكون قد طرقنا أول أبواب الشك، والشك طريق اليقين!

عندما اعتقل كلاً من كريم عربجي وطارق البياسي وغيرهما من أصحاب القلم والرأي، كنا دائماً نعلم الأسباب من خلال مراجعة ما نشره هؤلاء قبيل اعتقالهم، ثم نتثبت من هذا الأسباب عند محاكمتهم بعد شهور طويلة من الاعتقال دون توجيه التهموغالباً ما تنحصر هذه التهم في إضعاف الشعور القوميو نشر أخبار كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة“. وفي كل الأحوال لا تقوم السلطات بالتعليق على اعتقالهم لا بشكل مباشرة ولا غير مباشر. أما حالة طل الملوحي فهي فريدة من نوعها، ربما تكون الحالة الوحيدة أو أنها نادرة، فلا أحد يستطيع استنتاج أسباب الاعتقال من خلال قراءة مدونتها، فهي لم تتحدث عن النظام في سوريا ولم تمس السلطات ولو بكلمة، ولم توجه أي نقد لسياسات الحكومة، وكل ما كتبته حول فلسطين يتفق مع الموقف الرسمي السوري! إلا أن المدون نوار له رأي آخر حول هذا الأمر. فقد ذكر في مدونته أن طل الملوحي قامت بتوزيع المنشورات في الجامعة، وأنها تنفخ على جمر المذاهب، ثم ما لبث أن كشف عن ماهية هذه المنشورات في أحد تعليقاته عندما قال أن المناشير تدعو إلى محاربة النظام لأنه يضيق الخناق على المسلمين السنة ليستمر حكم طائفته.

من البديهي أن نرفض جميعنا هذا الأسلوب في الاعتقال لشهور طويلة دون معرفة شيء عن مكانها وأحوالها ودون توجيه أي تهمة لها، إلا أنه ومن البديهي أيضاً أن ندين أي فعل من شأنه بث الروح الطائفية في سوريا. ولأن لا أحد يريد أن يكون مطية لأهداف الآخرين من خلال تحمسه لحقوق الإنسان، فإن الكشف عن الأسباب الحقيقة لاعتقال طل الملوحي يتمتع بأهمية كبيرة. وفي حال ثبت هذا الكلام فيجب التحول من المطالبة بإطلاق سراحها إلى المطالبة بإنهاء حالة اختفائها والبدء بمحاكمتها بشكل علني وشفاف وفقاً للأدلة وإنزال العقوبة المناسبة بها، فلا أحد فوق القانون لأي اعتبار كان.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *