ابني وغيرة الأطفال

لا أعلم لماذا لم أكتب حتى الآن عن حياتي الشخصية بالرغم من أن هذه الرغبة راودتني كثيراً. ربما لأننا ننسى تفاصيلنا عندما نتعاطى مع الشأن العام قراءة وكتابة، فنعتقد أن العام له الأولوية على الخاص. لكن هل هذا صحيح؟ بغض النظر عن الإجابة، سوف أكتب اليوم عن ابني وربما سوف أكتب في أيام قادمة أكثر عن حياتي الخاصة التي لن تهم أحداً سواي بالتأكيد، إلا أنني أريد أن أعيش هذه التفاصيل مرتين!

الحديث اليوم عن ابني ورد، وعلى فكرة اسم الورديعني الأسد لكني حذفت الألف واللام لسهولة اللفظ، فهو إذاً اسward1م ذكوري لا تأتيه شبهة الأنوثة لا من أمامه ولا من خلفه.

كنت جالساً يوم أمس مع صديقتي مي أبو غزالة وهي خبيرة في التأهيل والتدخل المبكر. اتصلت زوجتي، وهي حامل في الشهر السادس، كان صوتها متعباً فسألتها عن السبب، وكما توقعت فقد كانت أفعال ورد هي التي جعلتها تبكي، حيث أن أخينا سكب كأس الحليب على الأريكة عن سابق إصرار وترصد. نسيت أن أخبركم أن ورد يبلغ من العمر عامين وثلاثة أشهر، والهدوء كلمة ممنوعة في قاموسه فهو لا يستطيع الجلوس للحظة واحدة، لدرجة أني لا أستطيع أن أقرأ له أكثر من صفحة أو صفحتين من قصة صغيرة ملونة. المهم، أخبرت صديقتي مي أن أفعال هذا الورد لم تعد تحتمل فقد أصابه الجنون منذ أكثر من شهر وأصبح مزاجه عصبياً ويتعمد إزعاجنا باستمرار، فما العمل؟ فأجابتني أن هذه أعراض الإهمال، فقلت لها أننا أبعد ما يكون عن إهماله ولا بد أن يكون هناك سبب آخر. فسارعت وقالت لي إذاً هي الغيرة! الغيرة؟ ممن؟ من القادم الجديد! وهل يعقل هذا، وورد مازال أصغر من أن يعي أن في بطن أمه كائناً آخر منافساً له وليس مجرد شيء ما! طبعاً سخرت مني وقالت لي أني أنا من لم يعي ذلك بعد.

اكتشفت من خلال حديثي مع مي أن المشكة كانت أننا رغبنا في تطبيق أساليب التربية الحديثة والتي تقول في المشاركة. ومن أجل ذلك تحدثنا كثيراً إلى ورد عن أخيه زين، الطفل بيبيالذي سوف يأتي ليشاركنا حياتنا بعد بضعة أشهر، وبدأ ورد يحبه ويردد اسمه ويريد الجلوس بقربه حسب ادعاءاته. لكن أعتقد أننا ارتكبنا عدة أخطاء أثناء محاولتنا هذه، وأهمها كان التقليل من مستوى وعي طفل بعمر ورد. نادت علي زوجتي، قبل شهر من الآن، لأقترب وأتلمس حركات الجنين زين، وبدأت أداعبه وأتكلم معه وأضع خدي على بطنها لأستمتع باستجاباته لي، وإذ بورد يرمقني بنظرة غريبة وعندما التفت إليه ابتسم ابتسامة مصطنعة محاولاً إخفاء غيرته، ثم أطرق رأسه متجاهلاً إياي، وعندما حاولت الحديث إليه عاودني بذات الابتسامة.

بعد تلك الاستشارة القيمة التي زودتني بها صديقتي مي، استيقظت صباح اليوم وأوليت ورد كل اهتمامي ورعايتي فجلس في حضني لأكثر من 10 دقائق ورأسه على صدري، لا أعلم ماذا أراد أن يقول، ربما كان معاتباً أو ممتناً أو سعيداً ببساطة هكذا. لكن ما أنا متأكد منه أن الفرح فاض في قلبي بتلك اللحظة وأيقنت أني لا أريد أن تمحى هذه اللحظات من ذاكرتي.

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *