إلى الذين يحبون الصراخ: هذا رأيي في قضية النقاب والقرارات

وصلنتي العديد من ردود الأفعال الرافضة لمقالي الأخير الذي ناقشت فيه مسألة النقاب والقرارات الأخيرة. كان بعضها وجهاً لوجه وبعضها بشكل مباشر عن طريق الانترنت ومنها بشكل تلميحات هنا وهناك. والمستغرب في الأمر أن الرفض لم يأت من جهة واحدة فقط، بل رفضها من هم مع الحرية الشخصية ومن هم مع القرارات ضد النقاب!

شعرت بالأسف فعلاً أننا لا نريد أن نقرأ، لا نريد من يطرح الأسئلة، بل نريد فقط مواقف معممة مختصرة مختزلة. كان ينتظر مني هؤلاء أن أصرخ في هذا الاتجاه أو ذاك وأعلن موقفاً وأصمت، هكذا فقط.

لكني لا أحب الصراخ، بل أحب أن أطرح الأسئلة وأثير الأسئلة. لم أكن في مقالي أعرض لموقف أو رأي، بالرغم من أنه تضمن رأي بالطبع، ولكن من خلال تناول الظاهرة من أكثر من زاوية وتفكيكها، بشكل مختصر طبعاً بحسب ما يسمح به طول مقال.

وللذين يحبون الآراء المختزلة والصراخ من أجل استخدامها في إطلاق الأحكام اللاحقة وليستطيعوا اعتمادها لتصنيفي عند الحاجة، سوف ألبي لكم رغبتكم هذه:

أنا ضد النقاب من حيث المبدأ.

أنا ضد قرارات كلأ من وزيري التربية والتعليم العالي.

أنا مع الحرية الشخصية باختيار الملبس.

أنا مع احترام خصوصية المكان والزمان في اختيار الملبس، وأجد أن النقاب ليس فيه احتراماً للآخر عندما يكون هناك مساحة تواصل (مثل الجامعة ومكان العمل).

إلا أن هذه الخصوصية لا يجب أن تفرض بقانون أو بقرار (كما بينت سابقاً) ولكن حركة المجتمع وثقافته هي التي تقرر حدود المقبول والغير مقبول، كما هي حال كل المجتمعات.

لست مهتماً بظاهرة زيادة انتشار النقاب بحد ذاتها، فهي لا تهمني لا من بعيد ولا من قريب.

كنت مهتماً بدارسة سبب زيادة انتشار هذه الظاهرة، فإن كانت زيادة طبيعية فليس لدي مشكلة، ولكن الواقع يقول غير ذلك، فهي نتيجة تغلغل تيار متشدد (حد التكفير) في بعض مفاصل المجتمع ومنها المدارس الابتدائية التي تعلم الأطفال تكفير آبائهم بشكل غير مباشر (هل تريدون أمثلة حول ذلك؟)

هل أعجبكم صراخي هذا؟ أم أن رأيي ما زال مستعصياً على الفهم؟ وترون أنه يجب علي فقط أن أقول أني مع أو ضد ومن ثم أصمت؟

قد يعجبك أيضاً...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *