أقف ضدكم وأتمنى نصركم المستحيل

لقد سعيتم بالقدر نفسه كما سعى النظام لدفع الثورة نحو العسكرة. كلاكما لا يمكن أن يكون إلا بإفناء الآخرين. وكلاكما لا يمكن أن يحكم إلا إن أخلى الساحة من منافسيه. وكلاكما يعشق الحرب، لأن في دوامها دوامه. جربنا حكم النظام ولم نجد أكثر منه إجراماً بحق البشر والحجر، ولم نجد أكثر منه عداءً لكل قيمة خيرة، ولم نجد أكثر منه حقداً على كل من يرفض العبودية له ويخالفه الرأي. وللأمانة، لا أعتقد أنكم تستطيعون مجاراته في هذه الحلبة، فالمسافة بينكما بعيدة. ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن ينافسه في الإجرام والسفالة والحقد.

لكننا لم نجربكم بعد. ماذا يمكن أن تفعلوا إن حدث وحكمتم؟ لحسن حظنا أننا لن نجربكم. كفانا أن جربنا نظام الأسد. لن نجربكم لأنكم لن تنتصروا. هذه ليست أمنية، لأننى أتمنى لو تنتصروا. فأنا أشفق عليكم إن هُزمتم ووقعتم بإيدي هذا الجلاد الذي لا يرحم. أشفق على أهلكم وأهلي من نشوة النظام إن انتصر. أتمنى لو تنتصروا لأبدأ معركتي معكم من أجل بناء وطن يتسع لكل الكلمات وبندقية واحدة فقط.

لكنكم لن تنتصروا رغم كل الأمنيات، إنها مسألة حسابية. لن تنتصروا وحدكم، وأنتم تأبون إلا أن تكونوا وحدكم. منذ اليوم الأول للثورة، التي تدوسون وتحرقون علمها، مازال النظام يقتل ويسجن كل من طالته يده من بناة الأمل. كان يمهد الطريق لكم. وتابعتم أنتم طريقه ولم تخيبوا ظنه بكم. قتلتم وسجنتم وطردتم بناة الأمل، وما زلتم. هل نظرتم في المرآة يوماً؟ ألم تلاحظوا ملامح النظام فيكم عندما أطلقتم النار على المظاهرات في الغوطة وفي ريف إدلب؟ وعندما امتلأت سجونكم بالثوار الذين تخافون منهم. وعندما هاجمتم الإذاعات ومزقتم الصحف. تذكروا أنكم تسيطرون الآن بحكم الواقع وبحكم المعركة فقط. وتذكروا أيضاً، أنه حتى النظام لم يستطع الاستمرار بذريعة المعركة، لأنه وحده كما أنتم وحدكم.

لن تنتصروا لأن الإصبع على زناد سلاحكم ليس إصبعكم. ساعات صفر وملاحم بعدد شهداء ثورتنا، وكلها تنتهي، إن بدأت، بعد الثانية العاشرة عندما تأتي الأوامر. وفي الثانية الحادية عشر، تتوجه البندقية نحو صدور بعضكم لخلاف على إدارة نفق أو منطقة نفوذ أو رأي. عشر ثوان وبضعة أحياء، تخسرونها لاحقاً، تكفي ليجني المستثمرون مكاسبهم في بورصات السياسة الدولية، وليجني الوسطاء مكاسبهم نفوذاً أكبر في مناطقهم. وكل ذلك على حساب دمائكم ودماء أهلنا.

أتمنى أن تنتصروا، ولن تنتصروا. لكن أطالبكم أن تصمدوا. ليس من حقكم أن تهزموا بعد أن أخليتم الساحة من كل أحد غيركم.

قد يعجبك أيضاً...

2 تعليقان

  1. mhd yaman rajab قال:

    سيقرأ هذا المقال قسمين من الناس ،
    القسم الاول : سوف يقرأه ويتفق معه ويشعر بالاسى على وطنه .
    القسم الثاني: اوه …عفوا … سوف لن يقرأه من الاساس .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *